تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
المتعارف ، فيتعين المعنى غير المتعارف . وبهذا يندفع ما يقال : إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل الشجاع ، ينافي نصب القرينة المانعة عن إرادة السبع المخصوص . وأما التعجب والنهي عنه كما في البيتين المذكورين ، فللبناء على تناسي التشبيه ، قضاء لحق المبالغة ، ودلالة على أن المشبه ، بحيث لا يتميز عن المشبه أصلا ، حتآى أن كل ما يترتب على المشبة به ، من التعجب والنهي عن التعجب ، يترتب على المشبه أيضا ، وفي الحاشية المنهية على قوله : ينافي الاستعارة الخ وإنما يكون منافيا إذا كان ذكره على وجه ينبئ عن التشبيه " ( 1 ) . وثالثا : إن إطلاق " القمر " في قوله : " لا تعجبوا . . . الخ " إنما هو على سبيل الاستعارة ، وكذا إطلاق " الليالي " على " الذوائب " واطلاق " القمر " على " وجه المحبوبة " في البيتين ، استعارة لا تشبيه . ومن المعلوم : أن كون هذه الإطلاقات من قبيل الاستعارة ، وعدم كونها من قبيل التشبيه ، ليس فيه ضرر بالنسبة إلى غرض ( الدهلوي ) وهو كون الحديث الشريف من قبيل التشبيه ، فلا وجه لدعوى ( الدهلوي ) إدخال هذه الإطلاقات في التشبيه ، إلا تخديع العوام كي يتوهموا ضعف دلالة التشبيه على المساواة ، وتنظير الحديث بتلك الأشعار الفارغة عن المعنى الحقيقي . قوله : ولو تجاوزنا عن ذلك لكان استعارة مبناها على التشبيه .
هامش
( 1 ) المطول في شرح التلخيص : 360 - 362 .