المتعارف ، فيتعين المعنى غير المتعارف . وبهذا يندفع ما يقال : إن الإصرار على
دعوى الأسدية للرجل الشجاع ، ينافي نصب القرينة المانعة عن إرادة السبع
المخصوص .
وأما التعجب والنهي عنه كما في البيتين المذكورين ، فللبناء على تناسي
التشبيه ، قضاء لحق المبالغة ، ودلالة على أن المشبه ، بحيث لا يتميز عن
المشبه أصلا ، حتآى أن كل ما يترتب على المشبة به ، من التعجب والنهي عن
التعجب ، يترتب على المشبه أيضا ، وفي الحاشية المنهية على قوله : ينافي
الاستعارة الخ وإنما يكون منافيا إذا كان ذكره على وجه ينبئ عن التشبيه " ( 1 ) .
وثالثا : إن إطلاق " القمر " في قوله : " لا تعجبوا . . . الخ " إنما هو على
سبيل الاستعارة ، وكذا إطلاق " الليالي " على " الذوائب " واطلاق " القمر " على
" وجه المحبوبة " في البيتين ، استعارة لا تشبيه . ومن المعلوم : أن كون هذه
الإطلاقات من قبيل الاستعارة ، وعدم كونها من قبيل التشبيه ، ليس فيه ضرر
بالنسبة إلى غرض ( الدهلوي ) وهو كون الحديث الشريف من قبيل التشبيه ، فلا
وجه لدعوى ( الدهلوي ) إدخال هذه الإطلاقات في التشبيه ، إلا تخديع العوام
كي يتوهموا ضعف دلالة التشبيه على المساواة ، وتنظير الحديث بتلك الأشعار
الفارغة عن المعنى الحقيقي .
قوله :
ولو تجاوزنا عن ذلك لكان استعارة مبناها على التشبيه .
هامش
( 1 ) المطول في شرح التلخيص : 360 - 362 .