تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لذلك الغلام معنى الشمس الحقيقي جعله شمسا على الحقيقة ، لما كان لهذا التعجب معنى ، إذ لا تعجب في أن يظلل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر ] . [ والنهي عنه ] أي ، ولهذا صح النهي عن التعجب في قوله ( شعر ) : [ لا تعجبوا من بلى غلالته ] هي شعار تلبس تحت الثوب وتحت الدرع أيضا [ قد زر أزراره على القمر ] تقول : زررت القميص عليه أزرره ، إذا شددت أزراره عليه ، فلولا أنه جعله قمرا حقيقيا لما كان للنهي عن التعجب معنى ، لأن الكتان إنما يسرع إليه البلى بسبب القمر الحقيقي ، لا بملابسة إنسان كالقمر في الحسن . لا يقال : القمر في البيت ليس باستعارة ، لأن المشبه مذكور ، وهو الضمير في " غلالته " و " أزراره " . لأنا نقول : لا نسلم أن الذكر على هذا الوجه ينافي الاستعارة ، كما في قولنا : سيف زيد في يد أسد ، فإن تعريف الاستعارة صادق على ذلك . [ ورد ] هذا الدليل [ بأن الادعاء ] أي ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به [ لا يقتضي كونها ] أي الاستعارة مستعملة [ فيما وضعت له ] ، للعلم الضروري بأن أسدا في قولنا : رأيت أسدا يرمي ، مستعمل في الرجل الشجاع ، والموضوع له هو السبع المخصوص . وتحقيق ذلك : أن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به ، مبني على أنه جعل أفراد الأسد بطريق التأويل قسمين ، أحدهما : المتعارف ، وهو الذي له غاية الجرأة في مثل تلك الجثة المخصوصة ، والهيكل المخصوص ، والثاني : غير المتعارف ، وهو الذي له تلك الجرأة ، لكن لا في تلك الجثة والهيكل المخصوص ، ولفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف ، فاستعماله في غير المتعارف استعمال له في غير ما وضع له ، والقرينة مانعة عن إرادة المعنى
نفحات الأزهار — صفحة 334 | السيد علي الحسيني الميلاني