لذلك الغلام معنى الشمس الحقيقي جعله شمسا على الحقيقة ، لما كان لهذا
التعجب معنى ، إذ لا تعجب في أن يظلل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر ] .
[ والنهي عنه ] أي ، ولهذا صح النهي عن التعجب في قوله ( شعر ) : [ لا
تعجبوا من بلى غلالته ] هي شعار تلبس تحت الثوب وتحت الدرع أيضا [ قد
زر أزراره على القمر ] تقول : زررت القميص عليه أزرره ، إذا شددت أزراره
عليه ، فلولا أنه جعله قمرا حقيقيا لما كان للنهي عن التعجب معنى ، لأن الكتان
إنما يسرع إليه البلى بسبب القمر الحقيقي ، لا بملابسة إنسان كالقمر في
الحسن .
لا يقال : القمر في البيت ليس باستعارة ، لأن المشبه مذكور ، وهو الضمير
في " غلالته " و " أزراره " .
لأنا نقول : لا نسلم أن الذكر على هذا الوجه ينافي الاستعارة ، كما في
قولنا : سيف زيد في يد أسد ، فإن تعريف الاستعارة صادق على ذلك .
[ ورد ] هذا الدليل [ بأن الادعاء ] أي ادعاء دخول المشبه في جنس
المشبه به [ لا يقتضي كونها ] أي الاستعارة مستعملة [ فيما وضعت له ] ، للعلم
الضروري بأن أسدا في قولنا : رأيت أسدا يرمي ، مستعمل في الرجل الشجاع ،
والموضوع له هو السبع المخصوص .
وتحقيق ذلك : أن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به ، مبني على
أنه جعل أفراد الأسد بطريق التأويل قسمين ، أحدهما : المتعارف ، وهو الذي
له غاية الجرأة في مثل تلك الجثة المخصوصة ، والهيكل المخصوص ،
والثاني : غير المتعارف ، وهو الذي له تلك الجرأة ، لكن لا في تلك الجثة
والهيكل المخصوص ، ولفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف ، فاستعماله في
غير المتعارف استعمال له في غير ما وضع له ، والقرينة مانعة عن إرادة المعنى
نفحات الأزهار — صفحة 334
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٤