تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الشيح جمال الدين ابن هشام في بيان وجوه ( إلا ) : " الثاني : - أن تكون صفة بمنزلة غير ، فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه ، فمثال الجمع المنكر * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * فلا يجوز في إلا هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى ، إذ التقدير حينئذ : لو كان فيهما آلهة ليس فيهما الله لفسدتا ، وذلك يقتضي بمفهومه : إنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا ، وليس ذلك المراد ، ولا من جهة اللفظ ، لأن آلهة جمع منكر في الإثبات ، فلا عموم له ، فلا يصح الاستثناء منه ، ولو قلت : قام رجال إلا زيد ، لم يصح اتفاقا . وزعم المبرد : إن إلا في هذه الآية للاستثناء ، وإن ما بعدها بدل ، محتجا بأن لو تدل على الامتناع ، وامتناع الشئ انتفاؤه ، وزعم أن التفريغ ما بعدها جائز ، وأن نحو لو كان معنا إلا زيد ، أجود كلام . ويرده : إنهم لا يقولون : لو جاءني ديار أكرمته ، ولا : لو جاءني من أحد أكرمته ، ولو كان بمنزلة النافي لجاز ذلك ، كما يجوز : ما فيها ديار وما جاءني من أحد ، ولما لم يجز ذلك دل على أن الصواب قول سيبويه : إن إلا وما بعدها صفة " ( 1 ) . أقول : فظهر أن كون الشئ بمنزلة الشئ يستلزم المساواة بينهما ، ومن المعلوم أن قول القائل : " هذا بمنزلة هذا " هو من باب التشبيه ، كما صرح به أئمة أهل السنة في حديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ، و ( الدهلوي ) نفسه معترف بذلك .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب 1 / 70 .