وسلم أنه حازها ، وشابه أكمل من اتصف بها ، وإن من أراد أن ينظر من كان
متصفا بها من أولئك الرسل الأعلين ، ويشاهده كأنه حي ، نظر إلى هذا المتصف
بها ، لذلك قيل :
يدل لمعنى واحد كل فاخر * وقد جمع الرحمن فيك المعاليا
ولو أردنا سرد ما فاض عن الوصي من ثمرات هذه الصفات ، وما انفجر
عنه من بحور هذه الكلمات ، لخرجنا عن قصدنا من بيان معنى الأبيات ،
والاختصار له في هذه الكلمات ، ويأتي في غضون صفاته ما يدل على
كمالاته ، وقد شبه صلى الله عليه وسلم بعضا من الصحابة ببعض من الرسل في
بعض الصفات ، ولم يجمع لأحد خمسة من الأنبياء ولا ثلاثة ، ولا جاء في حق
أحد بهذه العبارة ، أعني : من أراد أن ينظر . . . الخ ، الدالة على كمال تمكن تلك
الصفة في وصيه " انتهى ( 1 ) .
أقول :
هذا كلام هذا المحقق الكبير في معنى هذا الحديث الشهير ، وقد أحسن
في البيان وأجمل في التقرير ، وبما ذكره يتضح وجه احتجاج الشيعة ، ويظهر
مدى تعصب ( الدهلوي ) الذي زعم أن مفاد الحديث هو التشبيه المحض ،
كتشبيه التراب والحصى بالدر والياقوت ، وأمثال ذلك من التشبيهات
الادعائية ، والتمثيلات الإغراقية .
هذا ، ولا تغفل عن كلمات ابن طلحة ، والكنجي ، وشهاب الدين أحمد ،
في بيان معنى حديث التشبيه ، فإنها تفيد ما تذهب إليه الإمامية كعبارة محمد
ابن إسماعيل المزبورة . . .
هامش
( 1 ) الروضة الندية - شرح التحفة العلوية