تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يوسف في جماله ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . أخرجه الملا في سيرته . إنتهى . قلت : فقد شبهه صلى الله عليه وسلم بهؤلاء الخمسة الرسل ، في اكتسابه للخصال الشريفة من خصالهم . فمن آدم أبي البشر العلم ، فإن الله تعالى خصه بأنه علمه الأسماء كلها ، ثم أبان فضله بذلك ونوه بعلمه ، حيث عرض على الملائكة أسماء المسميات ، وطلب منهم تعالى إنباءهم بأسمائها فعجزوا ، وطلب من آدم عليه السلام إنبائهم ، فأنبأهم عليه السلام بها . فهذه فضيلة من أشرف فضائل آدم عليه السلام التي شرف بها بين الملأ الأعلى . وشبهه بنوح عليه السلام في فهمه ، لأنه أمره الله تعالى بصنعة الفلك ، وفيها من دقائق الإحكام والإتقان ما لا تحصره الأقلام ، ولا يدركه الأفهام ، وكانت لم تعرف ، ولا اهتدى إليها فكر قبل ذلك ، وكان فيها ما كان من الإتقان ، واليوت التي جوفها له ولمن معه ، والأنعام والوحوش والسباع ، واختلافها طولا وعرضا ، فإنها كجؤجؤ الطائر ، وقد جعل الله الحمل فيها من آياته ، حيث قال : * ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) * وعد الامتنان بها في الذكر في عدة من الآيات ، وناهيك أنه قرن إجراءه تعالى لها مع خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، فالمراد فهمه ما ألهمه من صنعتها ، ولذلك جعل صنعتها مقيدة * ( بأعيننا ) * في قوله : * ( واصنع الفلك بأعيننا ) * وقوله في الحديث " في حكمه " أي في حكمه الناشي عن حكمه وقوته وصحته ، ويحتمل أن يكون المراد فهمه العام في صنعة الفلك وغيره ، مما فهمه عن الله تعالى وأمره . وشبهه بالخليل في حلمه ، وهو من أشرف الصفات ، ولذلك قيل : ما نعت