يوسف في جماله ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . أخرجه الملا في سيرته .
إنتهى .
قلت : فقد شبهه صلى الله عليه وسلم بهؤلاء الخمسة الرسل ، في اكتسابه
للخصال الشريفة من خصالهم .
فمن آدم أبي البشر العلم ، فإن الله تعالى خصه بأنه علمه الأسماء كلها ،
ثم أبان فضله بذلك ونوه بعلمه ، حيث عرض على الملائكة أسماء المسميات ،
وطلب منهم تعالى إنباءهم بأسمائها فعجزوا ، وطلب من آدم عليه السلام
إنبائهم ، فأنبأهم عليه السلام بها . فهذه فضيلة من أشرف فضائل آدم عليه
السلام التي شرف بها بين الملأ الأعلى .
وشبهه بنوح عليه السلام في فهمه ، لأنه أمره الله تعالى بصنعة الفلك ،
وفيها من دقائق الإحكام والإتقان ما لا تحصره الأقلام ، ولا يدركه الأفهام ،
وكانت لم تعرف ، ولا اهتدى إليها فكر قبل ذلك ، وكان فيها ما كان من الإتقان ،
واليوت التي جوفها له ولمن معه ، والأنعام والوحوش والسباع ، واختلافها
طولا وعرضا ، فإنها كجؤجؤ الطائر ، وقد جعل الله الحمل فيها من آياته ، حيث
قال : * ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) * وعد الامتنان بها
في الذكر في عدة من الآيات ، وناهيك أنه قرن إجراءه تعالى لها مع خلق
السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، فالمراد فهمه ما ألهمه من
صنعتها ، ولذلك جعل صنعتها مقيدة * ( بأعيننا ) * في قوله : * ( واصنع الفلك
بأعيننا ) * وقوله في الحديث " في حكمه " أي في حكمه الناشي عن حكمه
وقوته وصحته ، ويحتمل أن يكون المراد فهمه العام في صنعة الفلك وغيره ،
مما فهمه عن الله تعالى وأمره .
وشبهه بالخليل في حلمه ، وهو من أشرف الصفات ، ولذلك قيل : ما نعت
نفحات الأزهار — صفحة 307
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٧