تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الله الأنبياء بأقل ما نعتهم بالحلم ، وذلك لعزة وجوده ، ولقد نعت الله به إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى : * ( إن إبراهيم لأواه حليم ) * * ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) * ومن مجادلته عن لوط فقال : * ( إن فيها لوطا ) * في عدة من الآيات . ومن حلمه عليه السلام الذي تخف عنه رواسي الجبال : امتثاله لأمر الله تعالى بذبح ولده عليهما السلام ، وإضجاعه ، وكتفه له ، وإمرار المدية على حلقه ، لولا منع الله لها أن تقطع ، فلهذا وصفه الله ووصف ولده بالحلم . وشبهه صلى الله عليه وسلم بيحيى بن زكريا عليهما السلام في زهده ، ويحيى عليه السلام هو علم الزهادة في أبناء آدم ، من تأخر منهم ومن تقدم ، وقد ملئت الكتب باليسير من صفات زهده . وشبهه صلى الله عليه وسلم بكليم الله في بطشه ، وكان موسى شديد البطش ، وناهيك أنه ذكر القبطي فقضى عليه ، وأراد البطش بالآخر ، وهو في بلد فرعون ، وتحت يده بنو إسرائيل أرقاء في يد فرعون ، وكان القبط أهل الصولة والشوكة والدولة . وشبهه في الحديث الآخر بيوسف في جماله ، ويوسف في جماله شمس لا يزيدها الوصف إلا خفاء ، فهي أظهر من أن تظهر . وقد سبق صفة أمير المؤمنين : وإن عنقه كأنه إبريق فضة ، وإنه كان أغيد ، وغير ذلك من الصفات الحسنة . إذا عرفت هذا ، فهذه شرائف الصفات : الحلم ، والعلم ، والفهم ، والزهادة ، والبطش ، والحسن . ثم إنه حاز أكمل كل واحدة مها ، فإن علم الرسل أكمل العلوم ، وحلمهم أكمل الحلم ، وفهمهم أتم فهم ، وزهادتهم أبلغ زهادة ، وبطشهم أقوى بطش . فناهيك من رجل كمله الله بهذه الصفات ، وأخبر نبيه صلى الله عليه
نفحات الأزهار — صفحة 308 | السيد علي الحسيني الميلاني