عساكر في التبيين ، قال أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي : كنت نائما في
منزل الشيخ أبي الحسن الزعفراني ببغداد ، فرأيت في المنام عند السحر ، كأنا
اجتمعنا عند الخطيب لقراءة التاريخ في منزله على العادة ، وكأن الخطيب
جالس وعن يمينه الشيخ نصر المقدسي ، وعن يمين الفقيه نصر رجل لا
أعرفه ، فقلت : من هذا الذي لم تجر عادته بالحضور معنا ! فقيل لي : هذا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، جاء يسمع التاريخ ، فقلت في نفسي : هذه جلالة
الشيخ أبي بكر ، إذ حضر النبي صلى الله عليه وسلم مجلسه ، وقلت في نفسي :
هذا أيضا رد لمن يعيب التاريخ ، ويذكر أن فيه تحاملا على أقوام ، وشغلني
التفكر في هذا عن النهوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن
أشياء كنت قد قلت في نفسي أسأله عنها ، فانتبهت في الحال ولم أكلمه صلى
الله عليه وسلم " ( 1 ) .
6 - الذهبي : " أنشدني أبو الحسين الحافظ ، أنشدنا جعفر بن منير ،
أنشدنا السلفي لنفسه :
تصانيف ابن ثابت الخطيب * ألذ من الصبا الغض الرطيب
تراها إذ رواها من حواها * رياضا للفتى اليقظ اللبيب
ويأخذ حسن ما قد ضاع منها * بقلب الحافظ الفطن الأريب
وأية راحة ونعيم عيش * يوازي كتبها بل أي طيب
رواها السمعاني في تاريخه عن يحيى بن سعدون عن السلفي " ( 2 ) .
والعجيب ، أن ( الدهلوي ) نفسه يكثر من الثناء على ( تاريخ بغداد ) وغيره
من مصنفات الخطيب ، فقد ذكر في ( بستان المحدثين ) : " أن مصنفات الخطيب
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 4 / 34 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء - ترجمة الخطيب 18 / 292 .