وهذان الخبران موجودان في شرح التجريد لابن المطهر الحلي ، في
مسألة تفضيل حضرة الأمير .
فإن وسوس شيطان الشيعة فقالوا : إذا كان أبو حنيفة وأمثاله من
مجتهدي أهل السنة تلامذة حضرات الأئمة ، فلماذا أفتوا على خلافهم في
مسائل كثيرة ؟ فأقول : إن جواب هذا مذكور في مجالس المؤمنين للقاضي نور
الله التستري ، فإنه قال : كان ابن عباس تلميذ حضرة الأمير ، وكان قد بلغ مرتبة
الاجتهاد ، وكان يجتهد في محضر من حضرة الأمير ، ويخالفه في بعض
المسائل ، فلا يعترض عليه حضرة الأمير في ذلك " .
أقول :
إن هذا الكلام الذي ذكره ( الدهلوي ) حسبة ، يشتمل على أكاذيب غريبة
وافتراءات عجيبة :
فأولها : ما نسبه إلى كتب الإمامية من اعتراف أكابرهم بملاطفة أهل
البيت لأئمة أهل السنة ، في الفقه والأصول والعقائد والسلوك والتفسير
والحديث ، لا سيما دعوى كون ذلك على الدوام ، وثبوته عند الإمامية بطرق
صحيحة .
والثاني : ما نسبه إلى كتب الإمامية من انبساط الأئمة عليهم السلام في
حق أئمة أهل السنة ، لا سيما دعوى كونه على الدوام ، وثبوت ذلك عند أكابر
الإمامية وتصحيحهم له .
والثالث : ما نسبه إلى كتب الإمامية من أن الأئمة عليهم السلام بشروا
أئمة أهل السنة ، وأن أكابر علماء الإمامية يعترفون بذلك وبصحته .
ولا ريب في أن دعوى صحة وثبوت ملاطفات الأئمة عليهم السلام ،
نفحات الأزهار — صفحة 266
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٦