وقال السيوطي : " والواضعون أقسام بحسب الأمر الحامل لهم على
الوضع ، أعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد ، وضعوه حسبة ، أي احتسابا
للأجر عند الله ، في زعمهم الفاسد ، فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم وركونا إليهم ،
لما نسبوا إليه من الزهد والصلاح . . . " ( 1 ) .
نموذج من أكاذيب ( الدهلوي )
وأما أكاذيب ( الدهلوي ) ، فذكر جميعها أو أكثرها ولو إجمالا يفضي إلى
التطويل ، ويوجب الخروج عن البحث ، ويمكنك الوقوف على جملة منها في
غضون مجلدات كتابنا ، ونكتفي هنا بنقل كلام له في الباب الحادي عشر من
( التحفة ) ، يشتمل على عدة أكاذيب ، قال ( الدهلوي ) :
" ثم لما تأملنا وجدنا أن رؤساء أهل السنة قد أخذوا علومهم - فقها
وأصولا وسلوكا ، بل وتفسيرا وحديثا - من أهل البيت ، واشتهروا بتتلمذهم
عليهم ، وقد كان أهل البيت يلاطفونهم وينبسطون إليهم دائما ، بل لقد بشروهم ،
وهذا المعنى كله مذكور في كتب الإمامية ، وقد اعترف أكابر علمائهم لما رأوا
عدم إمكان إخفائه بثبوته وصحته .
واعترف ابن المطهر الحلي في نهج الحق ومنهج الكرامة ، بأن أبا حنيفة
ومالكا قد أخذا من الصادق ، والشافعي تلميذ مالك ، وأحمد بن حنبل تلميذ
الشافعي . . . وأيضا ، فقد تتلمذ أبو حنيفة على الباقر وزيد الشهيد .
والشيعة يعتقدون في عصر غيبة الإمام بوجوب إطاعة مجتهديهم ،
فكيف لا يكون مذهب المجتهد الذي حضر على الأئمة وفاز بإجازة الاجتهاد
والإفتاء منهم أولى بالاتباع ؟
هامش
( 1 ) تدريب الراوي - شرح تقريب النواوي 1 / 238 .