أقول :
وهكذا تجد الثناء عليه وعلى مصنفاته في غير هذه الكتب ، فراجع مثلا :
( فيض القدير ) و ( المرقاة ) و ( شرح المواهب اللدنية ) و ( مقاليد الأسانيد ) و ( التاج
المكلل ) وغيرها ، ولولا خوف الإطالة لأوردنا كل ذلك ، ولكنا حاولنا
الاختصار بقدر الإمكان .
وعلى الجملة ، فإنك إذا وضعت يدك على أي كتاب ترجم فيه للبيهقي ،
فلا تجد إلا الثناء عليه وعلى سائر آثاره ومصنفاته ، فكلهم يصفونه بالحفظ
والإتقان والإمامة والديانة والورع وأمثال ذلك من الأوصاف الحميدة ،
ويصفون مصنفاته بالجودة والتهذيب والاعتبار . . . وقد رأيت كيف أقبل حفاظ
عصره والمتأخرون عنه على مصنفاته وتناقلوها وسمعوها . . . وناهيك بالرؤيا
التي رآها أحد معاصريه من الأعلام ، تلك الرؤيا التي قال الذهبي وغيره " هي
حق " . . .
أقول :
فثبت أن البيهقي لا يروي في الفضائل الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة
كما زعم ابن تيمية ، ولكن الحقيقة هي أن من يروي شيئا من مناقب علي عليه
السلام يتهم بأنواع التهم وإن وافقه في روايته الجم الغفير والجمع الكثير من
الأعلام والمشاهير ، كما هو الشأن في حديث التشبيه الذي رواه من أعلام
القوم من عرفت ، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح . هذا ، ولا يخفى التناقض
الموجود في كلام ابن تيمية ، فإنه بعد أن أخرج البيهقي من زمرة أهل العلم
بالحديث لروايته هذا الحديث الموضوع بزعمه ، ذكر أن أهل العلم بالحديث لا
نفحات الأزهار — صفحة 256
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٦