ينظر إلى القمر ليلة البدر ، فلينظر إلى وجه فلان . فهذا القسم داخل أيضا في
التشبيه .
ومن هنا أدخلوا في التشبيه الشعر المشهور :
لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر أزراره على القمر
وكذا البيتين من شعر المتنبي :
نشرت ثلاث ذوائب من
خلفها * في ليلة فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر السماء بوجهها * فأرتني القمرين في وقت معا
ولو تجاوزنا عن ذلك ، لكان استعارة مبناها على التشبيه ، وفهم المساواة
بين المشبه والمشبه به من كمال السفاهة .
وقد راج واشتهر في الأشعار تشبيه تربة صحن السلاطين بالمشك ،
وحصياتها باللؤلؤ والياقوت ، ولم يفهم أحد من ذلك المساواة . قال الشاعر :
أرى بارقا بالأبرق الفرد يومض * فيكشف جلباب الدجى ثم يغمض
كأن سليمى من أعاليه أشرفت * تمد لنا كفا خضيبا وتقبض
وقد روي في الأحاديث الصحيحة لأهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم
وعيسى ، وتشبيه عمر بنوح ، وتشبيه أبي ذر بعيسى .
ولكن لما كان لأهل السنة حظ من العقل من الله ، لم يحملوا ذلك التشبيه
على المساواة أصلا ، بل أعطوا كلا مرتبته ، بل إن محط إشارة التشبيه في هذا
القسم من الكلمات وجود وصف في هذا الشخص من الأوصاف المختصة بذاك
النبي ، وإن لم يكن بمرتبته .
عن عبد الله بن مسعود في قصة مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي
بكر وعمر في أسارى بدر ، قال قال رسول الله : ما تقولون في هؤلاء ، إن مثل
هؤلاء كمثل إخوة لهم كانوا من قبلهم * ( قال نوح رب لا تذر على الأرض من
نفحات الأزهار — صفحة 15
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥