يصلح للاحتجاج به .
وذلك ، لأن جماعة من المحدثين من أهل السنة في الطبقات المتأخرة ،
كالديلمي والخطيب وابن عساكر ، لما رأوا أن السابقين قد جمعوا الأحاديث
الصحاح والحسان ، رغبوا في جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة ومقلوبة
الأسانيد والمتون ، في مكان واحد ، كي ينظروا فيها ويميزوا الموضوعات من
الحسان لغيرها . إلا أنهم لقلة الفرصة عندهم وقصر أعمارهم لم يتمكنوا من
ذلك .
ثم جاء من بعدهم ، فميز الموضوعات عن غيرها ، كما فعل ابن الجوزي
في كتاب الموضوعات ، والسخاوي الذي جمع الحسان لغيرها في كتاب
المقاصد الحسنة ، وكذلك السيوطي في تفسيره الدر المنثور .
وقد نص أولئك الجامعون لتلك الأحاديث في مقدمات كتبهم على
الغرض المذكور .
فمع العلم بواقع حال تلك الكتب ، كما صرح به أصحابها ، كيف يجوز
الاحتجاج بتلك الأحاديث ؟
ولهذا ، فقد نقل صاحب جامع الأصول أن الخطيب قد روى أحاديث
الشيعة عن الشريف المرتضى - أخي الرضي - لنفس الغرض ، وهو النظر في
حالها ، بعد جمعها وتأليفها ، وأن لها أصلا أو لا ؟
وعلى الجملة ، فإن هذا الحديث ليس من تلك الأحاديث أيضا ، فإنه لا
وجود له في شئ من كتب أهل السنة ولو بطريق ضعيف .
وثانيا : إن ما ذكر هو محض تشبيه لبعض صفات الأمير ببعض صفات
أولئك الأنبياء ، والتشبيه كما يكون بأدواته المتعارفة ، كالكاف وكأن ومثل
ونحوها ، كذلك يكون بهذا الأسلوب ، كما تقرر في علم البيان أن من أراد أن
نفحات الأزهار — صفحة 14
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤