الكافرين ديارا ) * وقال موسى : * ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على
قلوبهم ) * الآية . وقال إبراهيم : * ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور
رحيم ) * وقال عيسى : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم ) * . رواه الحاكم وصححه .
عن أبي موسى : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا أبا موسى ، لقد
أعطيت مزمارا من مزامير آل داود . رواه البخاري ومسلم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى
ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر . كذا في الاستيعاب . ورواه الترمذي بلفظ آخر قال :
ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر شبه عيسى
ابن مريم . يعني في الزهد .
ثالثا : إن المساواة بالأفضل في صفة لا تكون موجبة لأفضلية المساوي ،
لأن ذلك الأفضل له صفات أخر صار بسببها أفضل . وأيضا : ليست الأفضلية
موجبة للزعامة الكبرى ، كما مر غير مرة .
رابعا : إن تفضيل الأمير على الخلفاء الثلاثة من هذا الحديث يثبت إذا لم
يكن أولئك الخلفاء مساوين للأنبياء المذكورين في الصفات المذكورة أو في
مثلها . ودون هذا النفي خرط القتاد .
ولو تتبعنا الأحاديث الدالة على تشبيه الشيخين بالأنبياء لبلغت مبلغا لم
يثبت مثله لمعاصريهما .
ولهذا ذكر المحققون من أهل التصوف أن الشيخين كانا حاملين لكمالات
النبوة ، وكان الأمير حاملا لكمالات الولاية ، ومن ثمة صدر من الشيخين الأمور
التي تصدر من الأنبياء ، كالجهاد مع الكفار وترويج أحكام الشريعة وإصلاح
أمور الدين ، بأحسن أسلوب وتدبير ، وظهر من الأمير ما يتعلق بالأولياء ، من
نفحات الأزهار — صفحة 16
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦