الممتازين المنتخبين ، مشرفين بذلك الفيض الخاص ، ووهبوا لكل واحد منهم
هذه المكرمة العظيمة بقدر استعداده .
وهذه الفرقة السفيهة ، قد أنزلوا تلك الإشارات كلها على الرئاسة العامة
واستحقاق التصرف في أمور الملك والمال ، فوقعوا في ورطة الضلال ، ومن
أجل ما قلنا ، يعتقد كل الأمة الأمير وذريته الطاهرة كالشيوخ والمرشدين ،
ويرون استناد الأمور التكوينية إليهم ، ويقدمون لهم الصلوات والصدقات
والنذور ، وهذا أمر رائج بينهم ، كما يفعلون ذلك مع سائر أولياء الله ، ولا ينوه
أحد في هذه الموارد باسم الشيخين ، ولا يشاركونهما في شئ مما ذكر ، ولا
ينسبون إليهما الأمور التكوينية ، وإن كانوا يعتقدون بفضلهما وكمالهما كما في
الأنبياء ، مثل إبراهيم وموسى وعيسى ، وذلك لأن كمالهما - مثل كمال الأنبياء -
مبني على الكثرة والتفصيل والمغايرة ، وكمالات الأولياء ناشئة من الوحدة
والجمع والعينية .
فالأولياء تنعكس فيهم الأفعال بل الصفات الإلهية ، والأنبياء وورثة
كمالاتهم ليست لهم في فهم الناس إلا علقة العبودية والرسالة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التحفة الإثنا عشرية : 212 .