صريح عبارة ابن تيمية - وإن كان يزعم بأن حياته تنافي خلافة الخليفة - وعلى
هذا ، فكيف يجوز عاقل زوال خلافة هارون - الثابتة من حين خروج موسى إلى
الطور - بسبب موت موسى ؟
على أن كثيرين من الأنبياء استخلفوا في حياتهم وبقيت خلافة الخليفة
بعد مماتهم .
فإن ( يوشع ) كان خليفة لموسى بعد موته كما عرفت .
ويوشع استخلف ( كالب بن يوفنا ) فكان خليفة من بعد يوشع كما ذكر
الثعلبي ( 1 ) .
وكالب استخلف ابنه ( يوشا فاش ) كما روى الكسائي ( 2 ) والثعلبي ( 3 ) .
واستخلف ( إلياس ) على بني إسرائيل ( اليسع ) .
واستخف اليسع ( ذا الكفل ) كما ذكر الثعلبي ( 4 ) وغيره .
وكما يظهر من هذه العبارات الحاكية لتلك الاستخلافات بطلان ما زعموا
من زوال الخلافة بالموت ، كذلك يظهر بطلان ما زعمه ابن تيمية من امتناع
الخلافة في حال حياة المستخلف ، فقد ذكروا أن ذا الكفل كان حاكما على الناس
في حياة اليسع . . كما في رواية الرازي بتفسير الآية : * ( وإسماعيل وإدريس
وذا الكفل كل من الصابرين ) * ( 5 ) .
وأيضا : ذكروا أن ( داود ) استخلف ابنه ( سليمان ) وأن ( سليمان ) استخلف
هامش
( 1 ) العرائس في قصص الأنبياء : 250 .
( 2 ) قصص الأنبياء - مخطوط .
( 3 ) العرائس : 250 وفيه : يوسافوس .
( 4 ) العرائس : 261 .
( 5 ) تفسير الرازي 22 / 210 - 211 . والآية في سورة الأنبياء 21 : 85 .