والأنبياء ، دون العكس . . .
وتلخص : أنه لو فرض أن انقطاع العمل لا يوجب إهانة في حق الوزراء
ونواب السلاطين ، فإن ذلك لا يستلزم أن لا يكون انقطاع الخلافة عن الأنبياء
موجبا للتنفر . . . ومن هنا يشترط في الإمامة والخلافة ما لا يشترط في الوزارة
والرئاسة الدنيوية . . . وهذا واضح جدا .
إثبات النبوة الاستقلالية لهارون لا يرفع الإشكال
قوله :
وإن كان عزلا فلماذا يكون - مع وصول النبوة الاستقلالية بعد موت
موسى إلى هارون ، وهي أعلى من الخلافة بألف درجة - موجبا للنقصان
والإهانة له ؟
أقول :
قد عرفت صدق " العزل " ولزوم " التنفير " . وأما أنه عليه السلام كان ذا
نبوة استقلالية ، فهذا لا يرفع الإشكال :
أما أولا :
فلأنه بعد تحقق ما يوجب الإهانة والتحقير له لا يصلح للنبوة أصلا ،
لاشتراط خلو النبي من العيوب والمنفرات ، فيكون فرض كونه نبيا فرضا لتحقق
الشئ مع وصف حصول المانع عنه فيه ، وهذا مجرد فرض ، لوضوح أن الشئ
لا يتحقق مع تحقق المانع عن تحققه .
وأما ثانيا :
فرضنا حصول النبوة الاستقلالية له بعد موت موسى ، لكن ذلك لا يرفع