موسى مع الشركة في الرسالة " ( 1 ) .
وفي ( شرح المقاصد ) : " ولو سلم ، فلا دلالة على بقائها بعد الموت ،
وليس انتفاؤها بموت المستخلف عزلا ولا نقصا ، بل ربما يكون عودا إلى حالة
أكمل ، هو الاستقلال بالنبوة والتبليغ من الله تعالى " ( 2 ) .
وفي ( الصواقع ) : " وليس في اللفظ ما يدل على الاستمرار والبقاء بعد
انقضاء مدة الغيبة ، ودعوى كونه خليفة له بعد موته من المنازل ، ممنوع ، فإنه
ادعاء محض ، وزوال المرتبة الثابتة له في حياة موسى بوفاته لا يستلزم نقصا ،
بل إنما يستلزم كمالا ، لأنه يصير بعده مستقلا بالرسالة في التبليغ من الله تعالى ،
وذلك أعلى من كونه خليفة وشريكا له في الرسالة " ( 3 ) .
أقول :
لكنه توهم باطل ، لاستلزامه كون هارون عليه السلام خليفة لموسى من
حين خروجه إلى الطور وحتى وفاته ، وأن خلافته لم تنقطع برجوع موسى من
الطور بل بموته ، وهذا واضح البطلان ، لأنه لا دخل لموت المستخلف في العزل ،
وأن الخلافة الثابتة في حال حياته لا تزول بسبب موته أبدا . وليس عاقل يقول
بأن موت المستخلف من أسباب عزل الخليفة ، بل إن موت المستخلف يكون
مصححا لخلافة الخليفة عنه ، قال ابن تيمية : " والخليفة لا يكون خليفة إلا مع
مغيب المستخلف أو موته " .
وبالجملة ، موت المستخلف لا ينافي خلافة الخليفة بل يصححها كما هو
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 362 .
( 2 ) شرح المقاصد 5 / 275 .
( 3 ) الصواقع الموبقة - مخطوط .