عن ابن عباس في قصة السامري : " فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن
لم يفتتن ، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل ، وتخوف هارون إن سار بمن
معه من المسلمين أن يقول له موسى فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ،
وكان له هائبا مطيعا " ( 1 ) .
وكذا في ( العرائس ) و ( عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ) .
وأما خامسا :
فإن يوشع كان خليفة لموسى من بعده ، مع أنه كان حينذاك نبيا من
الأنبياء . . . فكما أمكن اجتماع الخلافة والنبوة في يوشع ، ولم تمنع نبوته من
خلافته لموسى ، فكذلك هارون - لو قدر بقاؤه حيا بعد موسى - لم تكن نبوته
مانعة من أن يكون خليفة لموسى . وفي ذلك كفاية لأهل الدراية .
وأما سادسا :
فإن الأنبياء بعد موسى كانوا جميعا مبعوثين لتجديد وإحياء ما نسيته أو
تركته بنو إسرائيل من أحكام التوراة ، فهم جميعا تبع لشريعة موسى ، ولو قدر
بقاء هارون بعده نبيا لكان كذلك ، ولم يكن نبيا مستقلا . . . فسقط ما ذكروه .
أما أن الأنبياء كانوا يبعثون بعد موسى بشريعة موسى لا بشريعة مستقلة ،
فهذا ما نص عليه علماء القوم :
قال الثعلبي : " قال الله تعالى : * ( وإن إلياس لمن المرسلين ) * إلى آخر
القصة . قال ابن إسحاق والعلماء ومن أصحاب الأخبار : لما قبض الله تعالى
حزقيل عليه السلام عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، وظهر فيهم الفساد ،
ونسوا العهد الذي عهد إليهم في التوراة ، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون
الله عز وجل . فبعث إليهم إلياس نبيا ، وهو إلياس بن يسى بن فنحاص بن عيزار
هامش
( 1 ) الدر المنثور 5 / 594 .