ابنه ( رخيعم ) ( 1 ) .
وبعد ، فإن العزل مطلقا عيب موجب للتنفير ، سواء كان في حال الحياة أو
بعد الموت . . . فما التجأوا إليه لرفع نقص العزل غير مفيد .
وتلخص :
إن العزل منقصة . . . لا يشك في ذلك ذو لب . . . وقال ابن القيم في كلام له :
" إن من المدح ما يكون ذما وموجبا لستورة مرتبة الممدوح عند الناس ،
فإنه يمدح بما ليس فيه ، فتطالبه النفوس بما يمدح به وتظنه عنده ، فلا تجده
كذلك ، فينقلب ذما ، ولو ترك بغير مدحة لم تحصل له هذه المفسدة ، ويشبه حاله
حال من ولي ولاية سنية ثم عزل عنها ، فإنه تنقص مرتبته عما كانت قبل
الولاية ، وينقص في نفوس الناس عما كان عليه قبلها " ( 2 ) .
وأما ثالثا :
فإن ما ذكروه من لزوم حصول النبوة بالاستقلال لهارون عليه السلام ، لم
يقيموا عليه دليلا قطعيا ، لا من النقل ولا من العقل ، ومجرد الدعوى في مقام
البحث والمناظرة لا يرفع الإشكال .
وأما رابعا :
فلقد ثبت أن هارون عليه السلام كان مطيعا لموسى في حال حياته ، مع
كونه شريكا له في رسالته ، فلو كان باقيا بعد موته لكان تابعا له مع اتصافه
بالنبوة . . .
أما كونه مطيعا لموسى في حال حياته ، فهذا مما لا سبيل إلى نفيه
وإنكاره ، فقد روى السيوطي عن : ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ،
هامش
( 1 ) العرائس : 290 - 291 و 328 .
( 2 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 6 .