ابن عمران بن هارون . وإنما كانت الأنبياء بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما
نسوا وضيعوا من أحكام التوراة " ( 1 ) .
وقال شمس الدين العلقمي بشرح الحديث : " أنا أولى الناس بعيسى بن
مريم في الدنيا والآخرة ليس بيني وبينه نبي " :
" قوله : ليس بيني وبينه نبي .
قال في الفتح : هذا أورده كالشاهد لقوله : إنه أقرب الناس إليه ، واستدل به
على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم .
وفيه نظر : لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية ،
المذكورة قصتهم في سورة يس ، كانوا من أتباع عيسى ، وأن جرجيس وخالد
ابن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى .
والجواب : إن هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك ، فإنه صحيح بلا تردد ،
وفي غيره مقال . أو المراد : إنه لم يبعث أحد بعد عيسى بشريعة مستقلة ، وإنما
بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى . وقصة خال بن سنان أخرجها الحاكم
في المستدرك من حديث ابن عباس ، ولها طرق جمعتها في ترجمته في كتابي
في الصحابة " ( 2 ) .
اضطرابهم في معني النبوة ووقت حصولها
ثم لا يخفى : أن دعوى استقلال هارون بالنبوة على تقدير بقاءه بعد
موسى - هذه الدعوى التي أرادوا بها رفع إشكال ورود النقص عن هارون بعزله
عن الخلافة - ضعيفة جدا ، بحيث لم يجزم الفخر الرازي بها مع كونه الأصل فيها ،
هامش
( 1 ) العرائس : 252 .
( 2 ) الكوكب المنير - شرح الجامع الصغير - مخطوط .