دل لفظ " أمر " في الآية على العموم مع عدم وجود استثناء في الآية أصلا . . .
وقال العبري - في مقام إثبات القياس ، بعد أن ذكر أن " الاعتبار " في قوله
تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) * دال على جميع الجزئيات ، بقرينة لحوق
العموم به وهو جواز الاستثناء منه ، وإن الاستثناء دليل العموم - قال :
" قال الخنجي : ولقائل أن يمنع هذا الجواب : بأن صحة الاستثناء
مشروطة بثبوت كون الأمر بالماهية أمرا بجزئياته ، وللخصم أن يمنع صحة
الاستثناء ما لم يثبت أن الأمر به أمر بالجزئيات . والجواب : إن صحة الاستثناء
ظاهرة في هذه الصورة ، إذ لو قال اعتبروا إلا الاعتبار الفلاني لا يخطأ لغة ،
وصحة الاستثناء معيار العموم ، لما ثبت في باب العموم ، ولا حاجة إلى ثبوت
كون الأمر بالماهية أمرا بالجزئيات ، إذ معنى كون صحة الاستثناء معيار العموم
هو أنا إذا ترددنا في عموم لفظ نعتبر فيه الاستثناء ، فإن صح منه علمنا عمومه
وإلا فلا . فالعلم بصحة الاستثناء يكفي في العلم بالعموم " ( 1 ) .
وقال الشيخ عبد الرحمن البناني بشرح قول السبكي صاحب ( جمع
الجوامع ) : " ومعيار العموم الاستثناء " وقد تقدمت عبارته مع شرحها للجلال
المحلي . . . قال :
" إن دليل تحققه الاستثناء من معناه ، كما أشار إليه الشارح بقوله : فكل ما
صح الاستثناء منه . . . وفي العبارة مضاف محذوف ، أي : ومعيار العموم صحة
الاستثناء . دل عليه قول الشارح : فكل ما صح . . . " .
وقال البناني في التعليق على قول المحلي : " ولم يصح الاستثناء من
الجمع المنكر إلا أن يخصص ، فيعم فيما يتخصص به ، نحو قام رجال كانوا في
دارك إلا زيدا منهم " قال :
هامش
( 1 ) شرح منهاج الوصول . الباب الأول ، من الكتاب الرابع ، في القياس - مخطوط .