خليفة الله ، قال : لست خليفة الله بل خليفة رسول الله ، وحسبي ذلك .
والله تعالى يوصف بأنه يخلف العبد . قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم
أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . وقال في حديث الدجال : الله
خليفتي على كل مسلم . وكل من وصفه الله بالخلافة في القرآن فهو خليفة عن
مخلوق كان قبله ، كقوله * ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ) *
* ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد نوح ) * * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) * وكذلك قوله
للملائكة * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * أي عن خلق كان في الأرض قبل
ذلك ، كما ذكره المفسرون وغيرهم . . . " ( 1 ) .
أقول :
لا يخفى على العاقل أن دعوى " أن الخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب
المستخلف أو موته " عارية عن الدليل والبرهان ، ويشهد بذلك أن أحدا من
العلماء لم يذكر هذا القيد في تعريف الإمامة ، وهي ترادف الخلافة .
وقال ولي الله الدهلوي في تعريف الخلافة : " هي الرئاسة العامة في
التصدي لإقامة الدين بإحياء العلوم الدينية وإقامة أركان الإسلام ، والقيام
بالجهاد وما يتعلق به من ترتيب الجيوش ، والفرض للمقاتلة وإعطائهم من
الفئ ، والقيام بالقضاء وإقامة الحدود ورفع المظالم ، والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم " ( 2 ) .
ودعوى أنه " لا يصلح أن يقال إن الله يستخلف أحدا عنه . . . " ممنوعة
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 352 .
( 2 ) إزالة الخفا ، الفصل الأول من المقصد الأول : مسألة في تعريف الخلافة .