منه - إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فعلى من يدعي رجوع أمير
المؤمنين عليه السلام مع أبي بكر أن يثبت مدعاه ! !
وكيف يدعي أمارة أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السلام ، والحال أن
هذه القضية نفسها تثبت أفضليته عليه السلام من أبي بكر ، حيث أنه صلى الله
عليه وآله وسلم عزل أبا بكر عن إبلاغ السورة ، وأمر عليا بذلك ، حتى أن أبا
بكر رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزعا وقال " أنزل في شئ " ؟ !
وأما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أمير المؤمنين عليه السلام
إلى اليمن ، فمن البديهي عدم دلالة ذلك على انقطاع خلافته ووجوب طاعته ، إذ
الغرض من عدم انقطاع خلافته عليه السلام بقاء وجوب طاعته ونفوذ حكمه ،
وجواز تصرفه في أمور المدينة وأهلها ، وهذا المعنى لا يستلزم بقائه في المدينة
على الدوام ، فلو أرسل السلطان أحد وزرائه إلى بعض الأطراف لغرض من
الأغراض ، لم يكن إرساله إبطالا لوزارته ، وكذا جعل شخص ونصبه لحراسة
المدينة مدة غياب أمير المؤمنين عليه السلام لا يقدح في ثبوت خلافته ونفوذ
أحكامه فيها . . . كما هو الحال بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه . . .
وبالجملة ، فإن ما ذكره ابن تيمية في هذه الفقرة من كلامه لا يخلو ، إما
كذب وإما باطل . . .
ثم قال ابن تيمية :
" والخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب المستخلف أو موته ، فالنبي صلى
الله عليه وسلم إذا كان بالمدينة امتنع أن يكون له خليفة فيها ، كما أن سائر ولاة
الأمور إذا استخلف أحدهم على مصره في مغيبه بطل استخلافه ذاك إذا حضر
المستخلف ، ولهذا لا يصلح أن يقال : إن الله يستخلف أحدا عنه ، فإنه حي قيوم
شهيد مدبر لعباده منزه عن الموت والنوم والغيبة ، ولهذا لما قالوا لأبي بكر : يا
نفحات الأزهار — صفحة 297
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٧