وقوله في توجيه نظره : إذ معيار العموم صحة الاستثناء لا ذكره .
قد يقال : من لازم ذكره على وجه صحيح صحته ، ولا شك في صحة هذا
التركيب مع صحة هذا الاستثناء .
وقوله : وأما ما اختاره ابن مالك الخ . فيندفع به إيراد الكمال هذا المثال
على الشارح ، فيقال كلامه مبني على مذهب الجمهور .
واعلم أن ما تقدم عن التلويح قد يدل على العموم فيما مثل به ابن مالك
أيضا . . . " .
أقول :
وعلى الجملة ، فإن كلمات القوم صريحة في أن المراد من صحة الاستثناء
من لفظ صحة وقوع الاستثناء بعده ، لا ذكره بعده بالفعل ، فكل لفظ صح ذلك فيه
كان دالا على العموم وإن لم يوجد الاستثناء ، فليس وجود الاستثناء منه شرطا
في دلالته على العموم ، بل يكفي مجرد صحة الاستثناء منه .
ومن الواضح جدا : إن لفظ المنزلة المضاف إلى العلم يصح الاستثناء منه
قطعا ، لجواز أن تقول : زيد بمنزلة عمرو إلا في النسب ، أو إلا في العلم ، أو إلا
في المال . . . ونحو ذلك . . . ولفظ " المنزلة " الوارد في هذا الحديث - بالخصوص -
يصح منه الاستثناء المتصل ، كما لو كان لفظ الحديث : أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا النبوة ، فإنه استعمال صحيح ومتين قطعا . . . ولقد ورد هذا الحديث
باللفظ المذكور في روايات عديدة كما تقدم ويأتي إن شاء الله .
وإذا صح الاستثناء من لفظ المنزلة المضاف إلى العلم ، ظهر كون لفظ
المنزلة المضاف إلى العلم من ألفاظ العموم . . .
وعلى ما ذكرنا ، يكون مجرد : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " دالا
نفحات الأزهار — صفحة 302
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٢