وبهذا البيان يكون سوق كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لدفع توهم
تخصيص الاستخلاف بالأهل والعيال ، ولإظهار مزيد الشرف ورفعة المقام
للأمير عليه السلام .
وإذ لم تكن هذه الجملة دالة على استخلافه في النساء والصبيان أصلا ،
فكيف تكون دالة على سلب خلافته بالنسبة إلى من عدا النساء والصبيان ؟ فإن
هذا السلب إن استفيد فإنما يستفاد من المفهوم ، وثبوت المفهوم فرع ثبوت
المنطوق ، والاستفهام لا يدل على ثبوت المنطوق ، فكيف يدل على ثبوت
المفهوم ؟
4 - خصوصية السؤال لا تستلزم خصوصية الجواب
وعلى فرض إفادة جملة : " أتخلفني في النساء والصبيان " اختصاص
خلافته عليه السلام بالنسبة إلى النساء والصبيان ، فإنه لا ينفع النواصب
وأتباعهم ، لأن خصوصية السؤال لا تستلزم تخصيص الجواب ، فلو قال زيد
لبكر : " أتملكني دارك ؟ " فأجابه : " ملكتك ما أملكه " كان هذا الجواب عاما ،
ولا يخصصه السؤال الخاص بالدار .
5 - جواب التفتازاني عن هذه الدعوى
وأوضح التفتازاني بطلان هذا التوهم الذي وقع فيه ( الدهلوي ) حيث قال :
" فأما الجواب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة تبوك
استخلف عليا رضي الله عنه على المدينة ، فأكثر أهل النفاق في ذلك ، فقال علي
رضي الله عنه : يا رسول الله أتتركني مع الأخلاف ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . وهذا لا
يدل على خلافته ، كابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه استخلفه على المدينة في