كثير من غزواته .
فربما يدفع : بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " ( 1 ) .
إذا ، لو سلمنا ما زعمه ( الدهلوي ) استنادا إلى هذه الجملة ، فإنها غير
موجبة لتخصيص الحديث الشريف وإرادة العهد منه .
ثم إن من الهفوات الشنيعة : زعم ( الدهلوي ) صدور جملة : " أتخلفني . . . "
من أمير المؤمنين عليه السلام ، اعتراضا منه على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم استخلافه إياه في المدينة . . . وكأنه يقصد من هذا أن يقلل من شناعة قول
عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والعياذ بالله - : " إن النبي ليهجر " . . .
جاء ذلك في باب المطاعن من ( التحفة ) في الجواب عن المطعن الأول
من مطاعن عمر المتضمن لقصة القرطاس . . .
ولكنه زعم فاسد وتوهم باطل ، وكيف يقاس الكلام الصادر - على تقدير
صدوره - لإثبات كذب المرجفين ، بمثل قولة عمر المذكورة ، ثم يستنتج من
ذلك أن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن وحيا يوحى ؟ !
6 - ما ذكره ابن تيمية في سبب الحديث
هذا ، وفي كلام ابن تيمية المذكور سابقا : أن السبب في قول أمير المؤمنين
عليه السلام : " أتخلفني في النساء والصبيان " هو توهم وهن استخلاف النبي
صلى الله عليه وآله وسلم إياه ونقص درجته ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " دفعا لهذا التوهم .
وعلى هذا ، كيف تجعل هذه الجملة قرينة على إرادة العهد في جواب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها بقوله : أنت مني . . .
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 / 275 .