ولاستدلال الشيعة بعموم المنازل بوجوه عديدة ، كما ذكر الفخر الرازي
أيضا ثلاثة وجوه لإثبات عموم المنازل حيث قال في ( نهاية العقول ) : " فاعلم
أنهم ساعدوا على أنه ليس في الحديث صيغة عموم يدل على ذلك ، لكنهم بينوا
ذلك من وجوه ثلاثة ، الأول : أن الحكيم . . . " لكن ( الدهلوي ) لم يورد هذه
الوجوه .
ولاستدلال الشيعة لإثبات خلافة هارون بالآية : * ( واخلفني في قومي ) *
وأنها تدل على خلافته المطلقة . و ( الدهلوي ) لم يذكر هذا الاستدلال ، وادعى
زوال خلافة هارون بزعم تقيدها بمدة محدودة .
ولاستدلال الشيعة لبقاء خلافة هارون باستصحاب خلافته الثابتة حتى
يأتي الرافع اليقيني لها .
إلى غير ذلك مما أفاده علماء الشيعة الأعلام ، كما لا يخفى على ناظر
كتبهم ، مثل ( الشافي ) و ( بحار الأنوار ) و ( حق اليقين ) و ( إحقاق الحق ) وأمثالها ،
من التحقيقات الوافية الشافية في رد تشكيكات المخالفين ودفع شبهاتهم . . .
وإن من له أدنى تتبع لكتب الشيعة مثل كتاب ( الشافي ) لا يتمالك نفسه
من الضحك على ما ادعاه ( الدهلوي ) من أن كلمات القوم في هذا المقام
مضطربة مشوشة ، وأنه قد هذبها ونقحها غاية التنقيح . . .
ثم إن ( الدهلوي ) يذكر وجه الاستدلال عن الشيعة بقوله : " قالت
الشيعة . . . " ثم يقول إن هذا التقريب منه وإلا فكلمات الشيعة مبعثرة مشوشة . . .
وهذا تناقض . . .
وأيضا ، فهذا القدر من الاستدلال الذي ذكره موجود بعينه في كلمات
الشيعة ، فأين التنقيح والتهذيب ؟
وعلى الجملة ، فإن دعواه تنقيح كلام الشيعة وتهذيبه كاذبة ، اللهم إلا أن
نفحات الأزهار — صفحة 253
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٣