وقد ذكر هذا الاستدلال بهذه الكيفية عن الشيعة في كتب غير واحد من
أهل السنة ، كنهاية العقول وشرح المواقف والصواعق وغيرها . . .
قال في ( الصواعق ) : " الشبهة الثانية عشرة : زعموا أن من النص التفصيلي
على علي قوله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى تبوك واستخلفه على المدينة :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . قالوا : ففيه دليل على أن
جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي صلى
الله عليه وسلم ، وإلا لما صح الاستثناء ، ومما ثبت لهارون من موسى استحقاقه
للخلافة عنه لو عاش بعده ، إذ كان خليفة في حياته ، فلو لم يخلفه بعد مماته لو
عاش بعده لكان النقص فيه ، وهو غير جائز على الأنبياء .
وأيضا : فمن جملة منازله منه أنه كان شريكا له في الرسالة ، ولازم ذلك
وجوب الطاعة لو بقي بعده ، فوجب ثبوت ذلك لعلي ، إلا أن الشركة في الرسالة
ممتنعة في حق علي . فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي صلى
الله عليه وسلم ، عملا بالدليل بأقصى ما يمكن " ( 1 ) .
ثم إن ما ذكره ( الدهلوي ) في الحاشية هو نقل ألفاظ شرح المواقف بعينها ،
لكنه الوجه الثاني المذكور بعد الوجه الأول فيه كالصواعق . وهذه ألفاظ ( شرح
المواقف ) :
" الثاني من وجوه السنة : قوله عليه السلام لعلي حين خرج إلى غزوة
تبوك واستخلفه على المدينة : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي . فإنه يدل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة
ثابتة لعلي من النبي صلى الله عليه وسلم . إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل
المنازل لما صح الاستثناء . ومن المنازل الثابتة لهارون من موسى استحقاقه
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 73 .