يقصد " التحريف " من " التهذيب " فهذا صحيح ، لأن الشيعة لما تستدل بالحديث
تنقله عن الصحيحين ، و ( الدهلوي ) حرف لفظه فيهما لدى نقله عنهما بإضافة
كلمة " أهل البيت والنساء والبنات " إليه .
ذكره في الحاشية ثاني وجهي الاستدلال وعجزه عن الجواب
هذا ، وكأن ( الدهلوي ) ندم على ما نسب إلى الشيعة من اضطراب كلامهم
وتشتته في هذا المقام ، فاضطر في حاشيته على كتابه إلى ذكر ثاني وجهي
الاستدلال بهذا الحديث ، المذكور في شرح المواقف وغيره ، وقال بأن هذا
الوجه هو المشهور في الاستدلال بهذا الحديث عندهم - يعني الشيعة - واكتفى
في التالي بأن قال : " ولا يخفى ما فيه " . وهذه عبارته في الحاشية :
" المشهور في الاستدلال بهذا الحديث عندهم هو : إن من جملة منازل
هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في الرسالة ، ومن لوازمه استحقاق
الطاعة بعد وفاة موسى لو بقي ، فوجب أن يثبت ذلك لعلي رضي الله عنه ، إلا أنه
امتنع الشركة في الرسالة ، فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي
صلى الله عليه وسلم ، عملا بالدليل بأقصى ما يمكن .
ولا يخفى ما فيه " .
أقول :
لا يخفى أن هذا الوجه أحد وجوه دلالة هذا الحديث .
وأيضا : إن هذا الذي ذكره بعض الوجه الذي قصده لا كله ، لأن علماء
الشيعة يثبتون أولا عموم أفراد المنزلة بوجوه شتى ، ثم يثبتون كون الإمامة من
منازل هارون عليه السلام ، مرة بجهة الاستخلاف على بني إسرائيل وعدم العزل
منه ، ومرة بشركته لموسى عليه السلام في افتراض الطاعة . . .