الثالث : إن الرافضة لو عقلت ما ذكروا هذا الحديث على استحقاق ، لأنه
شبهه بهارون في الاستخلاف ، ولم يحصل من استخلاف هارون إلا الفتنة
العظيمة والفساد الكبير بعبادة بني إسرائيل العجل ، حتى أخذ موسى رأس أخيه
يجره إليه . وكذلك حصل من استخلاف علي أيضا ، لما عرفت من قتل المسلمين
يوم الجمل وفي صفين ، ووهن الإسلام ، حتى طعنت فيه الأعداء ، وإن لم يكن
لا لوم على علي في ذلك ، لكونه صاحب الحق ، لكن لو لم يكن في خلافته مثل
ذلك لكان أولى " .
النظر في كلامه والجواب عنه
نعم . . . لقد أبدى هذا الرجل كوامن أضغانه ، وأعلن أقصى عدوانه لأمير
المؤمنين عليه السلام . . .
ألا ترى إلى قوله : " لا دلالة فيه على إمامة علي " ؟
أليس هذا هو قول النواصب ؟
بل إنه يقول : " إن في هذا الحديث دلالة على عدم استحقاق علي
للإمامة . . . " .
فهل هذا الحديث الذي يرويه أهل السنة ويعترفون بصحته وتواتره دليل
على عدم استحقاق أمير المؤمنين عليه السلام الخلافة ؟
أليس هذا مذهب النواصب والخوارج ، وعلى خلاف أهل السنة حيث
يجعلونه أحد الخلفاء ؟
وأيضا : إذا كان هذا الحديث دليلا على عدم الاستحقاق فالحديث
المفترى الموضوع في حق الشيخين - المذكور سابقا - دليل على عدم
استحقاقهما كذلك . . . فيكون ضرر هذا الهذر على الأعور من نفعه أكثر . . .