المؤمنين عليه السلام ، إذ لا ريب في أن من جملة المعاني هو : المتصرف في
الأمر ، فيثبت له هذا المعنى ، وسائر معاني لفظ " الولي " له ، ولا ضير فيه .
وأما أن ما ذكر هو مذهب الشافعي والباقلاني وأتباعهما ، فصريح الكتب
الأصولية ، قال العبري ( 1 ) في ( شرح المنهاج ) :
" نقل عن الشافعي - رضي الله عنه - والقاضي أبي بكر - رحمه الله -
وجوب حمل المشترك على جميع معانيه حيث لا قرينة معه تدل على تعيين
المراد منه ، لأن حمله على جميع معانيه غير ممنوع لما ذكرناه ، فيجب أن
يحمل ، إذ لو لم يحمل عليه فإما أن لا يحمل على شئ من معانيه ، وذلك إهمال
اللفظ بالكلية ، وهو ظاهر البطلان ، أو يحمل على بعض معانيه دون بعض ، وذلك
ترجيح بلا مرجح ، لاستواء الوضع بالنسبة إليها وعدم القرينة المعينة للبعض ،
وهو أيضا محال " ( 2 ) .
وقال الفخر الرازي في كتاب ( مناقب الشافعي ) :
" المسألة الرابعة : عابوا عليه قوله : اللفظ المشترك محمول على جميع
معانيه عند عدم المخصص . قالوا : والدليل على أنه غير جائز : إن الواضع وضعه
لأحد المعنيين فقط ، فاستعماله فيها يكون مخالفة للغة .
وأقول : إن كثيرا من الأصوليين المحققين وافقوه عليه ، كالقاضي أبي بكر
الباقلاني ، والقاضي عبد الجبار بن أحمد . ووجه قوله فيه ظاهر وهو : إنه لما
هامش
( 1 ) عبد الله بن محمد العبري الفرغاني المتوفى سنة 743 ، فقيه ، أصولي ، متكلم . البدر
الطالع 1 / 411 ، الدرر الكامنة 2 / 433 .
( 2 ) شرح المنهاج في الأصول - مخطوط .