تعذر التعطيل والترجيح لم يبق إلا الجمع . وإنما قلنا : إنه تعذر التعطيل ، لأنه
تعالى إنما ذكره للبيان والفائدة ، والقول بالتعطيل إخراج له عن كونه بيانا . وإنما
قلنا : إنه تعذر الترجيح ، لأنه يقتضي ترجيح الممكن من غير مرجح وهو محال .
ولما بطل القسمان لم يبق إلا الجمع ، وهذا وجه قوي حسن في المسألة وإن كنا
لا نقول به " .
وقال محمد الأمير في ( الروضة الندية ) بعد الكلام المنقول عنه سابقا ، نقلا
عن الفقيه الحميد :
" ثم لو سلمنا احتمال " الولي " لغير ما ذكرنا على حده ، فهو كذلك يجب
حمله على الجميع ، بناء على أن كل لفظة احتملت معنيين بطريقة الحقيقة فإنه
يجب حملها على الجميع ، إذ لم يدل دليل على التخصيص " .
* ( 20 ) *
ابن حجر : " من كنت وليه " أي : المتصرف في الأمور
وهذا نص كلامه :
" على أن كون " المولى " بمعنى " الإمام " لم يعهد لغة ولا شرعا ، أما الثاني
فواضح ، وأما الأول : فلأن أحدا من أئمة العربية لم يذكر أن " مفعلا " يأتي بمعنى
" أفعل " . وقوله تعالى : * ( مأواكم النار هي مولاكم ) * أي : مقركم أو ناصرتكم
مبالغة في نفي النصرة ، كقولهم : الجوع زاد من لا زاد له . وأيضا : فالاستعمال
يمنع من أن " مفعلا " بمعنى " أفعل " إذ يقال : هو أولى من كذا ، دون : مولى من
كذا . وأولى الرجلين ، دون : مولاهما .
نفحات الأزهار — صفحة 310
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٠