ومن الواضح أن تقديم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه
السلام في كل موطن وإرساله إياه لكل شدة ، ثقة منه وطمأنينة إليه ، دليل مبين
وبرهان جلي على أفضلية الإمام من كل من عداه . . . والإمام الحسن عليه
السلام فرع في كلامه هذا المقام الجليل على ما نقله عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم من قوله : " أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن
بعدي " .
ومنه يظهر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال له : " أنت ولي كل
مؤمن بعدي " تعيينا له وليا للأمر من بعده ، أي : إن كونه ولي كل مؤمن من بعده
هو العلة لتفويض الأمور العظيمة إليه ، وتقديمه في الشدائد الجسيمة .
وبهذا البيان لا تبقى شبهة في كون الولاية في الحديث بمعنى الأولوية في
التصرف ، وهي الإمامة الكبرى والولاية العظمى .
* ( 11 ) *
حديث المناشدة في مسجد المدينة
وبالإسناد عن سليم بن قيس الهلالي قال :
" رأيت عليا في مسجد المدينة في خلافة عثمان أن جماعة المهاجرين
والأنصار يتذاكرون فضائلهم وعلي ساكت . فقالوا : يا أبا الحسن ، تكلم . فقال :
يا معشر قريش والأنصار ، أسألكم : بمن أعطاكم الله هذا الفضل أبأنفسكم أو
بغيركم ؟
قالوا : أعطانا الله ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم .
نفحات الأزهار — صفحة 288
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٨