الإمامة النص في الخلافة ، فكيف لا يدل على هذا المعنى أصل الكلام ويكون
الدليل عليه فرعه ؟
على أنه لو كان المفيد للمطلب هو الجملة الثانية لكفاه ضمها إلى " من كنت
مولاه فعلي مولاه " ، ولم يكن لعدوله عن ذلك إلى " إنه الولي بعدي " وجه ، فلما
لم يقل : " لو يعني بها رسول الله الأمر والسلطان لأفصح بها كما أفصح بالصلاة
والزكاة والحج والصيام ، ولقال : أيها الناس إنه مولى من كنت مولاه فاسمعوا له
وأطيعوا " ورأى ضرورة تغيير اللفظ إلى " إنه الولي بعدي " علم أن الغرض
الأصلي غير متعلق بجملة " فاسمعوا له وأطيعوا " بل يريد بيان لفظ يكون دالا
بنفسه بالصراحة التامة على الخلافة والإمامة .
هذا كله ، مضافا إلى إيجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إطاعة
أمير المؤمنين عليه السلام في غير واحد من الأحاديث المعتبرة ، كالحديث
الذي أخرجه الحاكم بسنده عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا
فقد أطاعني ، ومن عصى عليا فقد عصاني " قال : " هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه " ( 1 ) .
بل إن الأمر بإطاعته بنفس لفظ " فاسمعوا وأطيعوا " وارد في كتب أهل
السنة في قصة يوم الدار وبشأن نزول قوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) * . ومن رواته : ابن إسحاق ، والطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ،
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 121 .