الحسيني في كتابه سداد الدين في إثبات النجاة في الدرجات للوالدين : أنه
شرح الفقه الأكبر المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة ، وتعدى فيه طوره في الإساءة
في حق الوالدين ، ثم إنه ما كفاه ذلك حتى ألف فيه رسالة ، وقال في شرحه
للشفاء - متبجحا ومفتخرا بذلك - إني ألفت في كفرهما رسالة . فليته إذ لم يراع
حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث آذاه بذلك ، كان استحيا من ذكر
ذلك في شرح الشفاء الموضوع لبيان شرف المصطفى - صلى الله عليه
وسلم - . وقد عاب الناس على صاحب الشفا ذكره فيه عدم مفروضية الصلاة
عليه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ، وادعاء تفرد الشافعي بذلك ، بأن
هذه المسألة ليست من موضوع كتابه .
وقد قيض الله تعالى الإمام عبد القادر الطبري للرد على القاري ، فألف
رسالة أغلظ فيها في الرد عليه .
وبالجملة ، فقد صدر منه أمثال ذلك ، وكان غنيا عنه أن تصدر منه ،
ولولاها لاشتهرت مؤلفاته ، بحيث ملأت الدنيا ، لكثرة فائدتها وحسن
انسجامها .
وكانت وفاته بمكة في شوال سنة 1014 ودفن بالمعلاة . ولما بلغ خبر
وفاته علماء مصر صلوا عليه بجامع الأزهر صلاة الغيبة ، في مجمع حافل
يجمع أربعة آلاف نسمة فأكثر " ( 1 ) .
* ( 54 ) *
رواية المناوي
ورواه عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي الشافعي عن
الديلمي في الفردوس قائلا :
هامش
( 1 ) خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 3 / 185 .