تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
في هذه الأخبار يمكن تنزيله بالتأمل على أحد هذه المعاني ، كما عن عائشة الصديقة أنها قالت : كان أبو بكر أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر . ثم قالت : لو استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستخلف أبا بكر ثم عمر . وعن جميع بن عمير ، قال : دخلت مع عمتي على عائشة فسألت : أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فاطمة . فقيل : من الرجال ؟ قالت زوجها . أخرجه الترمذي . فظهر أن المراد من الأحبية في الحديث الأول حب المشابهة في الفضائل التي هي المناط في الاستخلاف ، وفي الحديث الثاني حب الأولاد والأقارب . وأما أن نقول : بأن الحب يتعلق بالصفات المحمودة التي يحصل بسببها القرب من الله تعالى والرسول ويوجب الرضا عندهما . ولكل صفة من تلك الصفات مقام من الرضا والحب ، فيجوز أن يكون شخص أحب لصفة مثل الشجاعة ومحاربة الأعداء ، والآخر أحب بصفة أخرى مثل الحل والعقد في أمر الخلافة . وإما أن نقول : إن " الأحب " بمعنى " من الأحب " فيكون صنف من المحبوبين أرجح على سائر المحبوبين ، و " الأحب " لفظ يمكن إطلاقه بإزاء كل فرد من هذا الصنف " ( 1 ) . دعوى المعارضة ب‍ " يتجلى الله لأبي بكر . . . " أقول : إن هذا الكلام في أقصى درجات الهوان ومراتب الفساد ، كما لا يخفى على من نظر في مباحثنا المتقدمة بإمعان وإنصاف . . . ولكن من المناسب أن نبين حال هذا الكلام بإيجاز فنقول :
هامش
( 1 ) قرة العينين في تفضيل الشيخين : 288 .
نفحات الأزهار — صفحة 374 | السيد علي الحسيني الميلاني