تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وفي خصوص حديث الطير نقول : إن صريح الفخر الرازي في ( تفسيره ) - في عبارته المتقدمة سابقا - أن معنى محبة الله تعالى لعبده إعطاؤه الثواب . . . فلا ريب - إذن - في أن معنى أحبية العبد لديه أكثرية الثواب منه إليه ، وإذا كانت الأحبية بمعنى الأكثرية ثوابا لم يبق أي ترديد في دلالة حديث الطير على أفضلية الإمام عليه السلام . . . ولقد سلم - والحمد لله - الفخر الرازي في ( نهاية العقول ) و ( الأربعين ) وكذا شمس الدين الأصفهاني في ( شرح التجريد ) والقاضي العضدي في ( المواقف ) والشريف الجرجاني في ( شرح المواقف ) والشهاب الدولت آبادي في ( هداية السعداء ) بأن الأحبية بمعني الأكثرية في الثواب . وإذا رأى المنصف اعتراف هؤلاء الأعاظم - في مقابلة الشيعة - بكون الأحبية في حديث الطير بمعنى الأكثرية في الثواب - يفهم جيدا فظاعة ما تفوه به التفتازاني في هذا المقام . ومن العجائب : استدلال التفتازاني - في نفس هذا الكتاب قبل عبارته هذه بورقة تقريبا - بحديث عمرو بن العاص على أفضلية أبي بكر ، من جهة أن الأحبية تدل على الأكثرية ثوابا فالأفضلية . . . فكيف يقول بدلالة ذاك الحديث على أفضلية أبي بكر وكونه أكثر ثوابا ، ومع ذلك ينفي - في جواب احتجاج الشيعة بحديث الطير - دلالته على أن أمير المؤمنين عليه السلام أكثر ثوابا ؟ وجوه الرد على دعوى الاتفاق على أفضلية أبي بكر وعمر وأما قوله : " بعد ما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر ثم عمر " فدعوى كاذبة مردودة بوجوه : الأول : قال الحافظ ابن عبد البر : " من قال بحديث ابن عمر : كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت فلا نفاضل . فهو الذي أنكر ابن معين وتكلم فيه بكلام غليظ ، لأن
نفحات الأزهار — صفحة 367 | السيد علي الحسيني الميلاني