شريك على المهدي فقال له : ما ينبغي أن تقلد الحكم بين المسلمين . قال :
ولم ؟ قال : بخلافك على الجماعة وقولك بالإمامة . قال : أما قولك : بخلافك
على الجماعة فمن الجماعة أخذت ديني ، فكيف أخالفهم وهم أصلي في
ديني ؟ وأما قولك : بالإمامة . فما أعرف إلا كتاب الله وسنة رسوله . وأما قولك :
مثلك لا يقلد الحكم بين المسلمين ، فهذا شئ أنتم فعلتموه ، فإن كان خطأ
فاستغفروا الله منه ، وإن كان صوابا فأمسكوا عنه . قال : ما تقول في علي بن أبي
طالب ؟ قال : ما قال فيه أبوك العباس وعبد الله . قال : وما قالا ؟ قال : أما العباس
فمات وعلي عنده أفضل الصحابة ، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما
نزل من النوازل ، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله . وأما عبد الله فإنه كان
يضرب بين يديه ، وكان في حروبه رأسا متبعا وقائدا مطاعا . فلو كانت إمامة علي
جورا كان أولى أن يقعد عنها أبوك ، لعلمه بدين الله وفقهه في أحكام الله .
فسكت المهدي وأطرق ، ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليل حتى عزل
شريك " .
وحسان بن ثابت . ذكر ذلك ( الدهلوي ) في جواب السؤال الرابع من
( المسائل البخارية ) .
الثالث : ونفى أبو بكر نفسه كونه خير الأمة ، واعترف بأفضلية أمير
المؤمنين عليه السلام منه حيث قال على المنبر مخاطبا المسلمين : " أقيلوني
فلست بخيركم وعلي فيكم " ( 1 ) .
الرابع : وقال جماعة من أعلام العلماء أيضا بأفضلية سيدنا أمير المؤمنين
عليه السلام من الشيخين . منهم القاضي شريك كما عرفت من ( تاريخ بغداد )
ومنهم عبد الرزاق الصنعاني ، وجماعة الصوفية كما في ( المسائل البخارية ) .
الخامس : لو سلمنا قيام هذا الإجماع ، فإنه إجماع على خلاف قول الله
هامش
( 1 ) إبطال الباطل - مخطوط