وأيضا : فإن أحدا لم يدع اختصاص دعاء النبي في قصة الطير بالغائبين ،
بل ليس هذا الاحتمال مما يلتفت إليه أحد من العقلاء ، سواء من الشيعة أو
غيرهم . . . فنفي ( الدهلوي ) احتمال اختصاصه بالغائبين لم يكن مناسبا لشأنه
المزعوم في البلاغة والرصانة في البيان ، فاستبصر ولا تكن من الغافلين .
نعم لو كانت عبارته : وكان الدعاء خاصا بالحاضرين ولا يعم الغائبين ،
لم يرد عليه هذا الاعتراض .
قوله :
بدليل أنه قال : اللهم ائتني . . .
أقول :
لو قال بدليل " ائتني " لكانت عبارته أخصر وأمتن كما لا يخفى على من له
ذوق سليم ، وهذا التطويل غريب ممن يدعي التمييز والفهم المستقيم ، ويرمي
كلمات علي عليه السلام بما ينبو عنه الأسماع لوهمه السقيم .
قوله :
لأن إحضار الغائب من المسافة البعيدة عن طريق خرق العادة في تلك
اللمحة الواحدة التي كانت مجلس الأكل والشرب أمر متصور .
أقول :
كون مطلوبه صلى الله عليه وآله وسلم حضور من طلب إتيانه " في لمحة
واحدة " لا دليل عليه في شئ من ألفاظ حديث قضية الطير ، فمن أين جاء
( الدهلوي ) بهذا ؟
وأيضا : إذا كان التخصيص باللمحة الواحدة مستفادا من الحديث عنده
نفحات الأزهار — صفحة 312
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٢