تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فلماذا تجشم مؤنة إيجاد احتمال غيبة أبي بكر عن المدينة المنورة ؟ هلا اكتفى باحتمال بعد أبي بكر عن مجلس الأكل بمسافة لا يكون حضوره متصورا في لمحة واحدة من دون خرق العادة ؟ قوله : والأنبياء لا يطلبون خرق العادة من الله تعالى إلا عند التحدي مع الكفار . أقول : إن ( الدهلوي ) يدعي هذا المطلب لكونه في مقام التحدي مع الإمامية ، وإلا فكيف ينسى الكرامات العجيبة الغريبة التي يدعونها لأئمتهم في التصوف ولا شئ منها في مقام التحدي مطلقا ؟ فإذا جاز هذا لمشائخ الصوفية فما المانع عنه بالنسبة للأنبياء ؟ ! بل لقد أجاز ابن تيمية صدور خوارق العادة من آحاد الناس ، في جوابه عن كرامة لأمير المؤمنين عليه السلام أوردها العلامة الحلي رحمه الله ، قال ابن تيمية : " روى جماعة أهل السير بأن عليا كان يخطب على منبر الكوفة ، فظهر ثعبان فرقى المنبر ، وخاف الناس وأرادوا قتله فمنعهم ، فخاطبه ثم نزل ، فسأل الناس عنه فقال : إنه حاكم الجن ، التبست عليه قضية فأوضحتها له . وكان أهل الكوفة يسمون الباب الذي دخل فيه باب الثعبان . فأراد بنو أمية إطفاء هذه الفضيلة ، فنصبوا على ذلك الباب قتلى مدة طويلة حتى سمي باب القتلى . والجواب : إنه لا ريب أن من دون علي بكثير يحتاج الجن إليه وتستفتيه وتسأله ، وهذا معلوم قديما وحديثا . فإن كان هذا قد وقع فقدره أجل من ذلك ، وهذا من أدنى فضائل من هو دون علي . وإن لم يكن وقع لم ينقص فضله بذلك ، وإنما من باشر أهل الخير والذين لهم أعظم من هذه الخوارق ، أو رأى
نفحات الأزهار — صفحة 313 | السيد علي الحسيني الميلاني