تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أعظم من نضوب الماء ، ومثل : استسقائه وتغييب قبره ، ومثل : النفر الذين كلمهم البقر وكانوا جيش سعد بن أبي وقاص في وقعة القادسية ، ومثل : نداء عمر : يا سارية الجبل - وهو بالمدينة وسارية بنهاوند - ومثل : شرب خالد بن الوليد السم ، ومثل : إلقاء أبي مسلم الخولاني في النار فصارت عليه بردا وسلاما لما ألقاه فيها الأسود العنسي المتنبي الكذاب ، وكان قد استولى على اليمن ، فلما امتنع أبو مسلم من الإيمان به ألقاه في النار ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، فخرج منها يمسح جبينه ، وغير ذلك مما يطول وصفه " ( 1 ) . قوله : وإلا لم يقوموا بحرب وقتال وتجهيز للأسباب الظاهرية ، وتوصلوا إلى مقاصدهم بخرق العادة . أقول : كأن ( الدهلوي ) لم يفهم أن الإيجاب الجزئي لا ينافي السلب الكلي ، فأخذ الأنبياء عليهم السلام في بعض الأحيان بالأسباب الظاهرية لا يستلزم أن يكونوا دائما كذلك ، وأنه إذا لم يطلبوا من الله سبحانه إجراء المعجزة على أيديهم وخرق العادات ، فإنه لا يستلزم عدم جواز طلبهم ذلك منه بالكلية . . . إن الحرب والقتال والتوسل بالأسباب الظاهرية ، كل ذلك لا يدل بإحدى الدلالات الثلاث على عدم جواز طلبهم من الله بغير تحد خرق العادة . . . إن الأنبياء يتبعون في أفعالهم وتروكهم المصالح التي شائها الله سبحانه لهم ، يمتثلون ما يأمرهم به ، وبأمره يعملون . . . وإن كانوا لو أرادوا شيئا من الله
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 196 .