تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وبما أن الكابلي يعترف بأن الكلام يشمل الحاضرين في المدينة ، وقد عرفت حضور الشيخين بل الثلاثة كلهم بالدلائل القاطعة ، فالكلام شامل لهم ، فأمير المؤمنين عليه السلام أحب الخلق إلى الله والرسول منهم . والحمد لله على ذلك حمدا كثيرا . ولا يخفى اضطراب القوم وتناقضهم في مسألة خروج الشيخين من المدينة المنورة ، فإذا اعترض على الشيخين وطعن فيهما بعدم تأمير النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهما في بعثة أو سرية وعدم إرساله إياهما في أمر من الأمور - كما كان يفعل مع غيرهما من صحابته - قالوا بضرورة وجودهما عند النبي في المدينة ، لكونهما وزيرين له ، يشاورهما في أموره وجميع شؤونه ، فلم يكن له غنى عنهما حتى يرسلهما في عمل ، ومن هنا وضعوا على لسانه صلى الله عليه وسلم أحاديث في هذا المعنى . أما إذا قيل لهم : إن حديث الطير وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " يدل على أفضلية علي عليه السلام منهما ، قالوا : لعلهما لم يكونا حاضرين في المدينة حينذاك ! ! قوله : وكان الدعاء خاصا بالحاضرين لا الغائبين . أقول : إن ( الدهلوي ) بعد أن ذكر احتمال عدم حضور أبي بكر في المدينة المنورة لدى دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ادعى اختصاص هذا الدعاء بالحاضرين ، ولكن الدليل الذي أقامه على هذه الدعوى - وهو : عدم جواز خرق العادة على الأنبياء إلا في حال التحدي مع الكفار - باطل جدا ومعارض بما ستعلم .