وبما أن الكابلي يعترف بأن الكلام يشمل الحاضرين في المدينة ، وقد
عرفت حضور الشيخين بل الثلاثة كلهم بالدلائل القاطعة ، فالكلام شامل لهم ،
فأمير المؤمنين عليه السلام أحب الخلق إلى الله والرسول منهم . والحمد لله
على ذلك حمدا كثيرا .
ولا يخفى اضطراب القوم وتناقضهم في مسألة خروج الشيخين من
المدينة المنورة ، فإذا اعترض على الشيخين وطعن فيهما بعدم تأمير النبي
صلى الله عليه وآله وسلم إياهما في بعثة أو سرية وعدم إرساله إياهما في أمر
من الأمور - كما كان يفعل مع غيرهما من صحابته - قالوا بضرورة وجودهما عند
النبي في المدينة ، لكونهما وزيرين له ، يشاورهما في أموره وجميع شؤونه ، فلم
يكن له غنى عنهما حتى يرسلهما في عمل ، ومن هنا وضعوا على لسانه
صلى الله عليه وسلم أحاديث في هذا المعنى . أما إذا قيل لهم : إن حديث
الطير وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " يدل
على أفضلية علي عليه السلام منهما ، قالوا : لعلهما لم يكونا حاضرين في
المدينة حينذاك ! !
قوله :
وكان الدعاء خاصا بالحاضرين لا الغائبين .
أقول :
إن ( الدهلوي ) بعد أن ذكر احتمال عدم حضور أبي بكر في المدينة
المنورة لدى دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ادعى اختصاص هذا
الدعاء بالحاضرين ، ولكن الدليل الذي أقامه على هذه الدعوى - وهو : عدم
جواز خرق العادة على الأنبياء إلا في حال التحدي مع الكفار - باطل جدا
ومعارض بما ستعلم .
نفحات الأزهار — صفحة 311
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١١