" الخلق " ويشمله هذا اللفظ . وغياب أبي بكر لا يستلزم خروجه عن " الخلق "
وولوجه في غير المخلوقات .
نعم لو كان أبو بكر غائبا وكذا عمر وعثمان وقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : " اللهم ائتني بأحب من حضر الآن وفي المدينة إليك وإلي " أو
نحوه . . . لكان لما احتمله ( الدهلوي ) وجه .
وعلى الجملة ، إنه لا يكفي إخراج أبي بكر عن المدينة ، بل لا بد من
إخراجه - بل الثاني والثالث أيضا - عن " الخلق " ثم التعرض للاستدلال بالقدح
والإشكال . . .
2 - قول عائشة : اللهم اجعله أبي . وكذا حفصة .
إن ما أخرجه أبو يعلى في ( المسند ) دليل قاطع على سقوط هذا الاحتمال
الذي أبداه ( الدهلوي ) تبعا للكابلي . . . وذلك لأن في الحديث المذكور :
" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل
معي من هذا الطعام .
فقالت عائشة : اللهم اجعله أبي . وقالت حفصة : اللهم اجعله أبي . . .
قال أنس : فقلت أنا : اللهم اجعله سعد بن عبادة . . . " .
فلو كان الأول والثاني في خارج المدينة المنورة ساعة دعوة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن دعائه كان مختصا بالحاضرين في المدينة ، فما
معنى قول عائشة وحفصة : اللهم اجعله أبي ؟ وهلا يكون دعاء بلا طائل وكلاما
بدون حاصل ؟
لقد حاول الكابلي و ( الدهلوي ) بإبداع هذا الاحتمال حفظ شأن
الشيخين ، ولكن لازمه الإزراء والتهجين لأمهما المكرمتين ! !
نفحات الأزهار — صفحة 308
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٨