تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فرجعت إلى عائشة فأخبرتها فقالت : أدخلها ، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة ، فوضعته عائشة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يأكل وخرجت الجارية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين يأكل معي . فجاء جاء فدق الباب ، فخرجت إليه ، فإذا هو علي بن أبي طالب . قال : فرجعت فقلت : هذا علي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مرحبا وأهلا فقد عنيتك مرتين حتى أبطأت علي ، فسألت الله عز وجل أن يأتي بك ، إجلس فكل معي " ( 1 ) . فهذا الحديث صريح في أن دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ناشئا عن الميل النفساني ، بل إن دعائه بحضور أمير المؤمنين عليه السلام عنده وأكله معه كان لأجل كونه عليه السلام " أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين " هذه الأوصاف التي يكفي الواحد منها للإمامة والخلافة من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل . فلو سلم كون الأحبية في حديث الطير مقيدة بالأكل مع النبي ، فلا ريب في أن السبب في هذه الأحبية هي الأحبية الحقيقية العامة والأفضلية المطلقة التامة الثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام . فإنكار دلالة حديث الطير ، ودعوى دلالته على مجرد الأحبية في الأكل - أو تأويله بغير هذا التأويل مما ذكره ( الدهلوي ) - لا يسقط الحديث عن الصلاحية للاستدلال به للإمامة والخلافة بلا فصل لأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لابن مردويه - مخطوط .