بأخبار كثيرة وردت في حق الشيخين . . .
لا يقال : الأحاديث المروية في حق علي - رضي الله عنه - أقوى ، لبقائها
مع الخوف الشديد على روايتها في زمان بني أمية ، فلولا قوتها في ابتداء أمرها
لما بقيت .
لأنا نقول : هذا معارض بما أن الروافض كانوا أبدا قادحين في فضائل
الصحابة - رضي الله عنهم - فلولا قوتها في ابتدائها وإلا لما بقي الآن شئ
منها " ( 1 ) .
هذا كلام الفخر . . . ولو كان هناك مساغ لشئ من التأويلات التي ذكرها
( الدهلوي ) أو غيره ، أو كان عند الفخر نفسه تأويل غيرها . . . لذكره . . . فيظهر
أن لا طريق عندهم للجواب إلا الطعن في السند ، وقد عرفت فساده ،
والمعارضة بما رووه في فضائل الشيخين ، وهي معارضة باطلة ، لكون ما يروونه
فيهما ليس بحجة ، واللاحجة لا يعارض الحجة . وأما ما ذكره في جواب
الاعتراض فواضح الاندفاع ، لأنه قياس مع الفارق . . .
وبالجملة ، فهذا الكلام أيضا دال على المفروغية عن دلالة حديث الطير
على الأفضلية . . . وهذا هو المطلوب في المقام .
محمد بن طلحة
وقال محمد بن طلحة الشافعي في ( مطالب السؤول ) في الباب الأول :
" الفصل الخامس : في محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ، ومؤاخاة
الرسول إياه ، وامتزاجه به ، وتنزيله إياه منزلة نفسه ، وميله إليه ، وإيثاره إياه .
وقبل الشروع في المعاقد المقصودة والمقاصد المعقودة في هذا
الفصل ، لا بد من شرح حقيقة المحبة وكيفية إضافتها إلى الله تعالى وإلى
هامش
( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .