تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
العبد ، فإن العقل إذا لم يحط بتصور ذاتها لم ينتظم قضاؤه عليها لا بنفيها ولا إثباتها ، ولم يستقم حكمه لها بشئ من نعوتها وصفاتها فأقول : المحبة حالة شريفة أخبر الله عز وجل بوجودها منه لعبده ومن عبده له ، فقال جل وعلا : " * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * وقالك * ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) * وقال : * ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) * . . . إن حقيقة محبة الله تعالى لعبده : إرادته سبحانه لإنعام مخصوص يفيضه على ذلك العبد من تقريبه ، وإزلافه من محال الطهارة والقدس ، وقطع شواغله وتطهير باطنه عن كدورات الدنيا ، ورفع الحجاب عن قلبه حتى يشاهده كأنه يراه ، فإرادته بأن يخص عبده بهذه الأحوال الشريفة هي محبته له . . . وأما محبة الله تعالى فهي ميله إلى نيل هذا الكمال ، وإرادته درك هذه الفضائل . فيكون إضافة المحبة إلى الله - تعالى جل وعلا - وإضافتها إلى العبد مختلفين ، نظرا إلى الاعتبارين المذكورين . فإذا وضح معناهما فمن خصه الله - عز وعلا - بمحبته على ما تقدم من إرادته بقربه وإزلافه من مقر التقديس والتطهير ، وقطع شواغله عنه ، وتطهير قلبه من كدورات الدنيا ورفع الحجاب ، فقد أحرز قصاب السابقين ، وارتدى بجلباب الفائزين المقربين . وهذه المحبة ثابتة لأمير المؤمنين علي ، بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه صح النقل في المسانيد الصحيحة والأخبار الصريحة ، كمسندي البخاري ومسلم وغيرهما : أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين الراية . . . وقال صلى الله عليه وسلم يوما - وقد أحضر إليه طير ليأكله - اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه . وكان أنس