صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) .
فهذا الكلام الذي نسبه الذهبي إلى الحاكم وأقره عليه صريح في دلالة
حديث الطير على الأفضلية . . . ولنعم ما أفاد محمد بن إسماعيل الأمير في
توضيح هذا الكلام المعزى إلى الحاكم :
" وإذا ثبت أنه أحب الخلق إلى الله من أدلة غير حديث الطير ، فماذا ينكر
من دلالة حديث الطير على الأحبية الدالة على الأفضلية ؟ وكيف تجعل هذه
الدلالة قادحة في صحة الحديث كما نقل عن الحاكم ؟ ويقرب أن الحافظ أبا
عبد الله الحاكم ما أراد إلا الاستدلال على ما يذهب إليه من أفضلية علي ،
بتعليق الأفضلية على صحة حديث الطير ، وقد عرف أنه صحيح ، فأراد استنزال
الخصم إلى الإقرار بما يذهب إليه الحاكم فقال : لا يصح ولو صح لما كان أحد
أفضل من علي بعده . وقد تبين صحته عنده وعند خصمه ، فيلزم تمام ما أراده
من الدليل على مذهبه " ( 2 ) .
الفخر الرازي
قال إمام الأشاعرة الفخر الرازي ما نصه :
" فأما خبر الطير فلا شك أنه لو صح لدل على كونه أفضل من غيره ، لكنه
من أخبار الآحاد . . . " .
فهذا كلامه وهو - كما ترى - إقرار بالدلالة بلا تشكيك ، وأما ما ذكره
بالنسبة إلى سنده فبطلانه ظاهر مما تقدم وسبق في بحث السند ، لا سيما من
الحاكم النيسابوري الممدوح لدى الفخر والمعتمد .
وأيضا :
قال الفخر بعد عبارته المذكورة في جواب حديث الطير : " وهو معارض
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 2 / 1039 .
( 2 ) الروضة الندية - شرح التحفة العلوية .