تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . فهذا الكلام الذي نسبه الذهبي إلى الحاكم وأقره عليه صريح في دلالة حديث الطير على الأفضلية . . . ولنعم ما أفاد محمد بن إسماعيل الأمير في توضيح هذا الكلام المعزى إلى الحاكم : " وإذا ثبت أنه أحب الخلق إلى الله من أدلة غير حديث الطير ، فماذا ينكر من دلالة حديث الطير على الأحبية الدالة على الأفضلية ؟ وكيف تجعل هذه الدلالة قادحة في صحة الحديث كما نقل عن الحاكم ؟ ويقرب أن الحافظ أبا عبد الله الحاكم ما أراد إلا الاستدلال على ما يذهب إليه من أفضلية علي ، بتعليق الأفضلية على صحة حديث الطير ، وقد عرف أنه صحيح ، فأراد استنزال الخصم إلى الإقرار بما يذهب إليه الحاكم فقال : لا يصح ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعده . وقد تبين صحته عنده وعند خصمه ، فيلزم تمام ما أراده من الدليل على مذهبه " ( 2 ) .

الفخر الرازي

قال إمام الأشاعرة الفخر الرازي ما نصه : " فأما خبر الطير فلا شك أنه لو صح لدل على كونه أفضل من غيره ، لكنه من أخبار الآحاد . . . " . فهذا كلامه وهو - كما ترى - إقرار بالدلالة بلا تشكيك ، وأما ما ذكره بالنسبة إلى سنده فبطلانه ظاهر مما تقدم وسبق في بحث السند ، لا سيما من الحاكم النيسابوري الممدوح لدى الفخر والمعتمد . وأيضا : قال الفخر بعد عبارته المذكورة في جواب حديث الطير : " وهو معارض
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 2 / 1039 . ( 2 ) الروضة الندية - شرح التحفة العلوية .