التابعي الجليل عند القوم ؟
وأيضا : لو كان الحياء هو المانع لها من ذكر نفسها وأبيها فما الذي حملها
على ذكر أحبية علي والزهراء عليها السلام ؟ هلا سكتت ولم تجب بشئ
أصلا ؟ !
وأيضا : فقد أخرج الحاكم أنها قالت في جواب أم جميع بن عمير : " والله
ما أعلم رجلا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، ولا امرأة من
الأرض كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأته " ( 1 ) وليس من
شأن أحد من أهل الإيمان أن يذكر - استحياء - أمرا غير واقع ويؤكده بالحلف
الشرعي بلفظ الجلالة غير متأثم من قوله تعالى : " * ( ولا تجعلوا الله عرضة
لأيمانكم ) * ! !
وأيضا : لقد جاء في حديث النعمان بن بشير - الذي رووه بسند صحيح -
" . . . فسمع صوتها عاليا وهي تقول : والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من
أبي . . . " فلماذا كل ذلك ؟ وأين كان حياؤها ؟
وأما قوله : " ولا يبعد أن لو سئلت فاطمة . . . " .
فكلام من عنده قاله تسكينا لقلبه . . . وفاطمة عليها السلام لا تتفوه بما
لا أصل له وما تعتقد هي خلافه مطلقا . . .
وأما قوله : " وقد ورد كذلك في رواية عن غير فاطمة . . . " .
فإن أراد حديث عمرو بن العاص ، فقد عرفت حاله .
وإن أراد غيره . . . فحديث يتفردون به . . . والأدلة السابقة واللاحقة
تبطله . . .
وأما قوله : " ومن هنا يعلم . . . " .
فجوابه : أن مما ذكرنا - ونذكر - يعلم أن ليس لهم لزيغهم خلاص عن
الشبهات ، ولا مناص عن الورطات ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون
* ( ومأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب
نفحات الأزهار — صفحة 273
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٣