ببشارة ، وهي إخباره بما كان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تلك
الواقعة .
فلو كانت " الأحبية " خاصة بالأكل معه لم يجعلها بشارة ، لأن الأحبية
على تقدير تقييدها بمحض الأكل الذي هو أمر حقير يسير ، مما لا يصلح
للاعتناء حتى يهنأ به وصي البشير النذير . . .
28 - حديث الطير من خصائص علي عند سعد بن أبي وقاص
وروى الحافظ أبو نعيم عن سعد بن أبي وقاص قوله : " قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم في علي بن أبي طالب ثلاث خصال : لأعطين الراية غدا
رجلا يحب الله ورسوله . وحديث الطير . وحديث غدير خم " ( 1 ) .
إن ( حديث الغدير ) و ( حديث الراية ) من أقوى الأدلة الصريحة في خلافة
الأمير عليه السلام ، فمقتضى السياق - بغض النظر عن الوجوه الأخرى - أن
يكون حديث الطير كذلك . . . وكيف يرضى العاقل البصير أن يكون مدلول
حديث الطير الواقع في هذا السياق مجرد الأحبية في الأكل لتضاعف لذة
الطعام ؟
29 - احتجاج الأمير بحديث الطير في الشورى
وفي حديث الشورى - الذي رواه : ابن عقدة ، والحاكم ، وابن مردويه ،
وابن المغازلي ، والخطيب الخوارزمي ، والكنجي - إن الإمام عليه السلام احتج
على القوم - فيما احتج به على أفضليته منهم وأحقيته بالإمامة - بحديث
الطير - .
فحديث الطير كسائر أحاديث فضائله عليه السلام مما يحتج به على
هامش
( 1 ) حلية الأولياء - ترجمة ابن أبي ليلى 4 / 356 .