الإمامة والخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لوضوح دلالته على
أفضليته كالأحاديث الأخرى .
ونقول - بقطع النظر عن أدلة عصمة الأمير عليه السلام - إنه لا يجوز
مسلم تطرق الغلط في استدلاله ، فإن تجويز ذلك في الشناعة بحيث جعله
( الدهلوي ) ووالده شاهدا على حمق قائله وجهله .
وأيضا : فليس في حديث الشورى مطلقا ما يدل على عدم تسليم القوم
ما قاله . . . بل إنه ظاهر في قبولهم وإن أعرضوا عن ترتيب الأثر عليه ظلما
وعدوانا ! !
وحينئذ ، فإن جميع التأويلات التي ذكرها المكابرون ساقطة ، وهلا تبعوا
أئمتهم في التسليم والقبول ! ! ولنعم ما قال الشيخ المفيد طاب ثراه :
" وشئ آخر وهو : أنه لو احتمل معنى آخر لا يقتضي الفضيلة لأمير
المؤمنين عليه السلام لما احتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الدار ،
ولا جعله شاهده على أنه أفضل من الجماعة ، وذلك أنه لو لم يكن الأمر على
ما وصفناه ، وكان محتملا لما ظنه المخالفون من أنه سأل ربه تعالى أن يأتيه
بأحب الخلق إليه في الأكل معه ، لما أمن أمير المؤمنين عليه السلام من أن
يتعلق بذلك بعض خصومه في الحال ، أو يشتبه ذلك على إنسان ، فلما احتج
به أمير المؤمنين عليه السلام على القوم ، واعتمده في البرهان ، دل على أنه لم
يكن مفهوما منه إلا فضله عليه السلام .
وكان إعراض الجماعة أيضا بتسليم ادعائه دليلا على صحة ما ذكرناه ،
وهذا بعينه يسقط قول من زعم أنه يجوز مع إطلاق النبي عليه السلام ما يقتضي
فضله عند الله تعالى على الكافة وجود من هو أفضل منه في المستقبل ، لأنه لو
جاز ذلك لما عدل القوم عن الاعتماد عليه ، ولجعلوه شبهة في منعه مما ادعاه
من القطع على نقصانهم عنه في الفضل .
وفي عدول القوم عن ذلك دليل على أن القول مفيد بإطلاقه فضله ،
نفحات الأزهار — صفحة 236
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٦