تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الإمامة والخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لوضوح دلالته على أفضليته كالأحاديث الأخرى . ونقول - بقطع النظر عن أدلة عصمة الأمير عليه السلام - إنه لا يجوز مسلم تطرق الغلط في استدلاله ، فإن تجويز ذلك في الشناعة بحيث جعله ( الدهلوي ) ووالده شاهدا على حمق قائله وجهله . وأيضا : فليس في حديث الشورى مطلقا ما يدل على عدم تسليم القوم ما قاله . . . بل إنه ظاهر في قبولهم وإن أعرضوا عن ترتيب الأثر عليه ظلما وعدوانا ! ! وحينئذ ، فإن جميع التأويلات التي ذكرها المكابرون ساقطة ، وهلا تبعوا أئمتهم في التسليم والقبول ! ! ولنعم ما قال الشيخ المفيد طاب ثراه : " وشئ آخر وهو : أنه لو احتمل معنى آخر لا يقتضي الفضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام لما احتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الدار ، ولا جعله شاهده على أنه أفضل من الجماعة ، وذلك أنه لو لم يكن الأمر على ما وصفناه ، وكان محتملا لما ظنه المخالفون من أنه سأل ربه تعالى أن يأتيه بأحب الخلق إليه في الأكل معه ، لما أمن أمير المؤمنين عليه السلام من أن يتعلق بذلك بعض خصومه في الحال ، أو يشتبه ذلك على إنسان ، فلما احتج به أمير المؤمنين عليه السلام على القوم ، واعتمده في البرهان ، دل على أنه لم يكن مفهوما منه إلا فضله عليه السلام . وكان إعراض الجماعة أيضا بتسليم ادعائه دليلا على صحة ما ذكرناه ، وهذا بعينه يسقط قول من زعم أنه يجوز مع إطلاق النبي عليه السلام ما يقتضي فضله عند الله تعالى على الكافة وجود من هو أفضل منه في المستقبل ، لأنه لو جاز ذلك لما عدل القوم عن الاعتماد عليه ، ولجعلوه شبهة في منعه مما ادعاه من القطع على نقصانهم عنه في الفضل . وفي عدول القوم عن ذلك دليل على أن القول مفيد بإطلاقه فضله ،